منصة الصباح
ليبيا: بعد 15 عاماً من إعلان التحرير.. أين الحلم وأين الواقع؟

ليبيا: بعد 15 عاماً من إعلان التحرير.. أين الحلم وأين الواقع؟

عبدالغني الطربان

يصل بنا قطار الزمن اليوم إلى المحطة الخامسة عشرة من ذكرى إعلان تحرير البلاد؛ تلك الذكرى التي يحييها الشعب الليبي في الثالث والعشرين من أكتوبر من كل عام.

ففي مثل هذا اليوم من عام 2011، انطلق من مدينة بنغازي الإعلان الرسمي لتحرير ليبيا؛ وهو يوم وُصف بالوطني واعتُبر عطلة رسمية لكافة قطاعات الدولة رمزاً للخلاص ونيل الحرية .

غير أن مرور هذه الأعوام يفتح الباب واسعاً أمام أسئلة مشروعة وموجعة حول حقيقة ما تحقق على أرض الواقع.

1- مفهوم التحرير: بين الخلاص السياسي والعدالة الاجتماعية

إن التحرير بمعناه الشامل لا يقف عند حدود التخلص من حكم مستبد أو نظام دكتاتوري أو احتلال أجنبي، بل يمتد ليشمل أبعاداً جوهرية أبرزها:

المساواة وتكافؤ الفرص

أن يعيش أبناء الشعب الليبي ككتلة واحدة متساوية في الحقوق والواجبات، دون تفرقة أو تمييز جهوي أو قبلي.

العدالة الاجتماعية

الطموح المشروع للوصول إلى عدالة حقيقية تنعكس إيجاباً على مستوى المرتبات، ومنظومة التأمين الصحي، وكافة الخدمات والامتيازات المعيشية الأساسية.

2- انتكاسة المسار الديمقراطي

كان الطموح الأكبر بناء دولة ديمقراطية حديثة يرتكز أساسها على التداول السلمي للسلطة، إلا أن التجربة عانت من مخاض عسير واقتصرت على محطات محدودة، أبرزها:

عام 2012: انتخاب المؤتمر الوطني العام.

عام 2014: انتخاب لجنة الستين لصياغة الدستور ومجلس النواب.

ولكن بعد هذه المحطات، ذهبت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ انقلب المشهد رأساً على عقب، ونشبت الصراعات المسلحة، وارتفعت أصوات الرصاص بدل لغة الحوار، وغابت رغبة بعض الأطراف في الوصول إلى توافق وطني يضمن التداول السلمي للسلطة واستقرار البلاد.

3. السنوات العجاف والأزمات المعيشية

لم تتوقف التحديات عند الانسداد السياسي فحسب، بل رافقتها سنوات عجاف اتسمت بتفاقم الأزمات الاقتصادية، والتي تتمثل في:

قفزات حادة في سعر صرف العملة الأجنبية مقابل الدينار المحلي.

شح السيولة النقدية المتكرر في المصارف التجارية.

غلاء فاحش وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية التي أثقلت كاهل المواطن.

أزمات متكررة في إمدادات الوقود والغاز، وانقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي، ناهيك عن تهالك البنية التحتية في معظم المدن.

4. دلالات النشيد الوطني والعهد المنسي

تتردد يومياً في المحافل الرسمية والمهرجانات والندوات كلمات النشيد الوطني الخالدة التي صاغها الشاعر التونسي البشير العريبي ولحنها الفنان المصري محمد عبد الوهاب:

يا بلادي، أنت ميراث الجدود… لا رعى الله يداً تمتد لك

فاسلمي، أنا – على الدهر – جنود… لا نبالي، إن سلمت، من هلك

وخذي منا وثيقات العهود… إننا – يا ليبيا – لن نخذلتك

لن نعود للقيود… قد تحررنا وحررنا الوطن

على الرغم من وقوف الحاضرين مستشعرين هذه الكلمات بقلوبهم، إلا أن الواقع المعيشي والممارسات غالباً ما تصطدم بتحديات الانقسام وتغليب المصالح الضيقة.

ومن هنا يصبح التحدي الأكبر اليوم هو استعادة روح الأمانة، والالتزام بالعهود الوطنية، ووضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

شاهد أيضاً

.5 مواقف إقليمية ودولية بعد مصادقة مجلس النواب على الاتفاقية البحرية مع تركيا

أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام …