أظهر تقرير البنك الدولي لتتبع حرق الغاز العالمي لعام 2026 أن ليبيا جاءت في المرتبة السادسة عالميًا من حيث حجم حرق الغاز خلال عام 2025، بعدما ارتفعت كميات الغاز المحروق بنسبة 15% مقارنة بعام 2024، بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط بنسبة 17%، فيما سجلت كثافة الحرق انخفاضًا طفيفًا بنحو 1.7%، وهو ما أرجعه التقرير إلى تحسن نسبي في الاستقرار التشغيلي.
فرصة اقتصادية وبيئية مهدرة
وأشار التقرير إلى أن الحد من حرق الغاز يمثل فرصة اقتصادية وبيئية، من خلال استغلال الغاز المصاحب في توليد الكهرباء، والصناعات البتروكيميائية، وإنتاج الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إضافة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

خصوصية ليبيا يجب أن تؤخذ في الاعتبار
وفي قراءة تحليلية للتقرير، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الشحاتي أن النتائج تعكس واقعًا عامًا، لكنها لا تأخذ بالقدر الكافي في الاعتبار خصوصية قطاع النفط الليبي، موضحًا أن ارتفاع تكاليف جمع الغاز ونقله، واتساع المسافات بين الحقول ومراكز الاستهلاك، وطبيعة الغاز المصاحب، إلى جانب محدودية البنية التحتية والمخاطر الأمنية والسياسية، تجعل المقارنة مع الدول الأخرى أقل دقة.

الحرق ليس دائمًا هدرًا يمكن تجنبه فورًا
وأضاف الشحاتي أن جزءًا من عمليات الحرق يرتبط بمتطلبات السلامة والظروف التشغيلية، وليس كله هدرًا يمكن التخلص منه فورًا، داعيًا إلى ربط مستهدفات خفض الحرق بتوسيع برامج التمويل الدولي، ونقل التكنولوجيا، وتقاسم المخاطر الاستثمارية، بما يراعي الظروف الاقتصادية والتنموية التي تواجهها ليبيا.
خفض الحرق يتطلب حلولًا واقعية
ويخلص التقرير التحليلي إلى أن تقليل حرق الغاز في ليبيا يظل هدفًا استراتيجيًا، إلا أن تحقيقه يتطلب حلولًا تتناسب مع الواقع المحلي، وليس الاكتفاء بالمقارنات الدولية أو المؤشرات البيئية وحدها.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية