منصة الصباح
لممثلين وسياسيين ليبيين مع القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني خوري يحملون وثائق رسمية
الانتخابات الليبية: التوافقات السياسية بين إطار "6+6" ومسار "4+4"

الانتخابات بين مساري 6+6 و4+4.. اختلاف في القواعد واتفاق على الهدف

بينما وضعت لجنة 6+6 إطارًا قانونيًا لتنظيم الانتخابات في ليبيا، يأتي اتفاق 4+4 بمقاربة سياسية تتعامل مع عدد من النقاط التي أثارتها القوانين الانتخابية، سعيًا إلى تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وتكشف المقارنة بين المسارين أن اتفاق 4+4 لا يكرر بالضرورة قواعد 6+6، بل يتجه في عدد من الملفات إلى تعديلها أو تجاوز بعض الإشكالات المرتبطة بها، مع الإبقاء على الهدف المشترك المتمثل في الوصول إلى انتخابات وطنية وإنهاء المراحل الانتقالية.

في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، يفصل اتفاق 4+4 بين المسارين بصورة أوضح، بحيث تستمر نتائج الانتخابات البرلمانية بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية، في معالجة لإشكالية ربط المسارين وفق القواعد التي وضعتها 6+6.

وفي ملف مزدوجي الجنسية، يسمح اتفاق 4+4 للمرشح بخوض الجولة الأولى، على أن يتخلى عن الجنسية الأخرى في حال وصوله إلى الجولة الثانية، وهو طرح يختلف عن قواعد 6+6 التي تشترط التخلي عن الجنسية الثانية للترشح للجولة الثانية مع تقديم ضمانات محددة.

أما ترشح العسكريين، فيبقي المساران على مبدأ استقلال المرشح وخضوعه للقانون، بما يعكس محاولة الحفاظ على الضوابط المرتبطة بالمؤسسة العسكرية دون إغلاق باب الترشح أمام منتسبيها بصورة مطلقة.

 

وتبرز المعالجة بصورة أكبر في ملف السلطة التنفيذية؛ فبينما ربطت 6+6 إجراء الانتخابات بتشكيل حكومة جديدة تتولى الإشراف على العملية الانتخابية، يطرح اتفاق 4+4 مسارًا يقوم على وجود سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات وطنية موحدة، مع البحث عن آلية تتيح الانتقال المباشر إلى الانتخابات.

كما يضيف اتفاق 4+4 ملف إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بالتوازي مع إعداد القوانين الانتخابية، في خطوة تستهدف معالجة جانب التنفيذ والمؤسسة المشرفة على الانتخابات، وليس الاكتفاء بإقرار القواعد القانونية المنظمة لها.

وفي ما يتعلق بمجلس النواب، ينتقل اتفاق 4+4 من تثبيت مقر المجلس في بنغازي وفق صيغة 6+6 إلى مقترح مجلس نواب متنقل بين طرابلس وبنغازي وسبها، بما يعكس محاولة لمعالجة البعد الجغرافي والسياسي لمؤسسات الدولة.

أما الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيقدم اتفاق 4+4 قاعدة أكثر مباشرة؛ إذ لا تكون هناك حاجة إلى جولة ثانية إذا حصل أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات، خلافًا لقواعد 6+6 التي تجعل الجولة الثانية إلزامية حتى في هذه الحالة.

وبذلك، تبدو المقارنة بين المسارين أقرب إلى انتقال من إطار قانوني وضعته 6+6 إلى معالجة سياسية تسعى 4+4 من خلالها إلى معالجة عدد من نقاط التعقيد التي رافقت القوانين الانتخابية، خصوصًا ما يتعلق بتوحيد المؤسسات، والسلطة التنفيذية، والمفوضية، وترتيبات الجولة الرئاسية.

لكن نجاح 4+4 لا يتوقف على معالجة النصوص أو إعادة ترتيب القواعد، بل على قدرة الاتفاق على تحويل هذه التفاهمات إلى ترتيبات ملزمة وقابلة للتنفيذ، تضمن إجراء انتخابات مقبولة من مختلف الأطراف، وتمنع أن تتحول العملية الانتخابية إلى مدخل لمرحلة انتقالية جديدة.

وفي الحالتين، يبقى الهدف المعلن واحدًا: الوصول إلى انتخابات تنهي الانقسام السياسي وتضع حدًا للمراحل الانتقالية.

شاهد أيضاً

درنة.. حين تحولت العاصفة إلى كارثة وطنية

الصباح / منى عريبي في الذكرى الثالثة لكارثة سبتمبر.. 5,923 وفاة، آلاف المفقودين، ومليارات الدولارات …