استضافت مكتبة المستقبل، جلسة حوارية بعنوان “قطرة ماء خالدة.. الأمن المائي في ليبيا: بين شح المياه والتلوث وحلول المستقبل” بتنظيم منظمة تفاصيل للتنمية والثقافة، وبمشاركة عدد من المختصين والمهتمين بالشأن المائي والبيئي، وحضور لافت من أساتذة وطلبة ومهتمين.
وأدار الجلسة عاطف بن طالب، الذي فتح النقاش حول واقع الأمن المائي في ليبيا، والتحديات التي تواجه مصادر المياه، إلى جانب أهمية الوعي المجتمعي ودور المؤسسات في التعامل مع هذا الملف.
أهمية المياه
ناقش المشاركون أهمية المياه باعتبارها أحد الموارد الأساسية للحياة، وما تمثله من ارتباط مباشر بالصحة والزراعة والاقتصاد واستقرار المجتمعات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه ليبيا في إدارة مواردها المائية.
وتطرقت ياسمين الأحمر، الباحثة الجيولوجية وعضو استراتيجية الأمن المائي 2025–2050، إلى عدد من القضايا المرتبطة بالأمن المائي وضرورة التعامل مع الموارد المتاحة بصورة أكثر استدامة، بما يضمن حماية المياه للأجيال القادمة.
المياه والبنية التحتية
وانتقل النقاش إلى العلاقة بين الأمن المائي والبنية التحتية، حيث أكد المشاركون أن معالجة أزمة المياه لا تتوقف عند توفير مصادر جديدة، بل ترتبط كذلك بكفاءة شبكات المياه والصرف الصحي، ومعالجة مياه المخلفات، والحد من الفاقد والتسرب والتلوث.
وتناول زكريا أبومنج، مهندس جيولوجي ومدير مكتب شؤون الديوان بوزارة الموارد المائية، الجوانب المرتبطة بالبنية التحتية وإدارة الموارد المائية، وأهمية تطوير المنظومة بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه.
قوانين موجودة.. وتطبيق غائب
ومن بين النقاط التي أثارت النقاش وجود تشريعات وقوانين تنظم استغلال مصادر المياه وتحظر الممارسات التي تؤدي إلى تلوثها، إلا أن التحدي يبقى في تطبيق هذه القوانين وتفعيل الرقابة على أرض الواقع.
وتنظم التشريعات الليبية بالفعل جوانب من استغلال مصادر المياه وحمايتها من التلوث، بما في ذلك قانون تنظيم استغلال مصادر المياه وقانون حماية وتحسين البيئة، الذي يتضمن أحكامًا لحماية المصادر المائية ومنع التخلص من المخلفات بما يؤدي إلى تلوثها
كما تناولت الجلسة تأثير التلوث على مصادر المياه، ودور الفرد والمؤسسات في الحد من الممارسات التي تهدد سلامة المياه، مع التأكيد على أهمية التوعية البيئية وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية الموارد.
وتحدث مالك المصري، مساعد قائد فريق الإصلاح البيئي بجمعية الهلال الأحمر فرع طرابلس، عن الجانب المجتمعي والبيئي، ودور التوعية والمبادرات المحلية في التعامل مع قضايا التلوث والحفاظ على البيئة.
من التشخيص إلى الحلول
وفي ختام الجلسة، تركز النقاش على ضرورة الانتقال من مرحلة تشخيص مشكلات الأمن المائي إلى البحث عن حلول قابلة للتنفيذ، تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتفعيل التشريعات، ورفع مستوى الوعي، والاستفادة من الخبرات العلمية.
وتأتي هذه النقاشات في وقت أصبحت فيه قضية الأمن المائي تحظى باهتمام رسمي متزايد في ليبيا، خاصة بعد اعتماد الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2026–2050، التي تستهدف تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية