ألرئيسيةرأي

الأكراد ..نضال من أجل دولة

بقلم / حسين عقيلة الورفلي

عندما ترد كلمة الأكراد.. تتراءى شخصية صلاح الدين الأيوبي.. الذي اقترن اسمه بالنصر العظيم وتحرير مدينة القدس من الفرنجه.. اذن صلاح الدين هو كردي الأصل ولكن لم يكن للكرد دولة ورغم ذلك كان تحرير مدينة القدس على يد كردي وهذا هو الإسلام لافرق بين عربي وأعجمي بل راية جهاد ترفرف وتحتها المجاهدون ورغم أن الكرد لم تكن لهم دولة إلا أنهم وفق الجغرافية ينتشرون ويعيشون في شمال الشرق الأوسط وفي المنطقة التي تسمى كردستان ورغم ترابطها جغرافيا وأنها محددة جغرافياً وتاريخياً إلا أنها مقسمة بين دول لها سيادة ومعترف بها وكردستان جزء منها في العراق جزء الآخر في إيران جزء في تركيا ذلك هو الحيز الجغرافي الذي يضم الاكراد والذي يمكن أن يكون لهم دولة.

الأكراد هم وحدهم الذين يمثلون الصورة الوحيدة بين أمم العالم ذلك أنهم رغم وجودهم في حيز جغرافي واضح وحدد إلا أنهم لم يكونوا دولة وهذا مرده إلى السيطرة الجغرافية للكيانات الأخرى أي للشعوب الذين كونوا دولاً في هذه المنطقة وأصبحت المناطق التي يتواجد فيها الأكراد جزءا من هذه الدول.

ذكر بعض المؤرخين أن الاكراد هم جزء من الفرس كما ذكر ابن خلدون والطبري وذكر بعضهم أنهم من العرب ويرجعون أصولهم إلى عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء وذكرهم المؤرخ اليوناني «زينفون» 427- 355  ق,م بأنهم  شعب  محارب شديد البأس يسكن بجبال وهم الذين اعترضوا طريق الجيش خلال عبوره لمنطقتهم عام 400 قبل الميلاد.

ورغم توزع الجغرافية الكردية إلى أربع دول كما ذكرت سابقاً .. العراق, سوريا ,إيران وتركيا  إلا أن التاريخ  يؤكد قيام مملكة كردية قوية هي مملكة ميديا عام1500ق. م وامبراطورها يدعى فرورتيس وامتدت هذه الإمبراطورية وتوسعت في منتصف القرن التاسع قبل الميلاد حتى شملت الدول المعروفة حالياً وهي أفغانستان وأذريبيجان وبلغت قوة هذه الأمبراطورية حداً من القوة إلى درجة أنها استولت على عاصمة الآشوريين عام  612 ق,م  والحديث  يطول عن تاريخ الأكراد ولذلك سندخل مباشرة إلى العصر الحديث والى تخوم الدولة لنصل إلى حقيقة  الأكراد ولماذا لم تقم لهم دولة والعوامل التي تمنع ذلك.

الأكراد في وقوعهم في هذه الدول الأربع وهي دول تدين بالدين الإسلامي أي أن الأكراد في غالبيتهم مسلمون سنيون وفق مفهوم المذاهب ومنهم من هم على المذهب الشيعي.دخل الأكراد الدين الإسلامي واعتتعاليمه عام 18 هجرية ويقال على يد الصحابي عياض بن غنم ورغم زحف الجيوش الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب على الفرس إلا أن الأكراد قد دخلوا الإسلام عن طيب خاطر وتذكر كتب التاريخ اسم صحابي كردي هو الصحابي«جابان» أو كافان وابنه ميمون.

بتفحص«الجيوبولييتك» للمنطقة التي يتواجد فيها الأكراد نجد أنها منطقة مغلقة أو إقليم ورغم ذلك عبر سكان هذه المنطقة عن حلمهم في أن تكون لهم دولة في منطقة تتميز بكل مايمكن أن تنشأ فيها دولة, وفي سنة 1920 أفزت أتفاقية «بين الحلفاء» في باريس باعطاء الحكم الداني للأكراد. وأشارت المادة 64 من تلك الاتفاقية بإمكانية قيام دولة كردية وجاءت معاهدة لوزان الشهيرة عام1923 لتؤكد على الحقوق الثقافية والدينية «الاقليات».

وبغض النظر عن المعاهدات والاتفاقيات خلال الصراعات بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي أو بين الغرب والعرب كالحربين العالميتين الأولى والثانية والصراع الغربي العثماني فأن الأكراد إعلنوا منذ زمن أنهم أمة تستحق أن تكون لها دولة من خلال قيامهم بانتفاضات وثورات ضد الدول المسيطرة عليهم محاولين جهدهم بان يقولوا«نحن أكراد ولسنا أتراكا .. لسنا فرساً» وستمر في هذه العجالة على أهم الحركات الكردية ضد الدول التي يقعون تحت سيطرتها خلال التمدد العثماني شرقاً وقع الصدام بينهم وبين الصفويين وفي معركة جالديران عام1415 م وتم اقتسام الاقليم بينهما .. في عام 1853م قام يزدان شير بتكوين قوة استطاع بها السيطرة على مناطق شاسعة من الاقليم منها زاخو والعمادية وجنوب غرب كردستان ولعدم تكافؤ القوة استطاع الأتراك هزيمة يزدان شيز وتشتت قواته وبعد سنوات ظهر الشيخ عبد الله النهري فجمع العديد من العشائر في عام 1880م القاطنة على  الحدود التركية الايرانية الحالية وحاول القيام بثورة ضد الاتراك الا انه فشل في ذلك وكان مصيره السجن في اسطنبول ومما زاد في تحطم  حلم  الاكراد في اقامة دولة لهم « اتفاقية سايكس بيكو » فكما حطمت هذه الاتفاقية حلم العرب  حطمت حلم الاكراد فهذه الاتفاقية 1916 م اقرت تقسيم كردستان بحيث سيطرت فرنسا على كردستان الجنوبية وغربها وسيطرت بروسيا على كردستان الشمالية ان نضال الاكراد لم يكن دينياً بل قومياً مجرداً هدفهم الاساسي هو ان تكون لهم دولة كردية بغض النظر عن دين الشخص .. فهناك اكراد مسلمون ,وهناك من يعتنق المسيحية وحتى الحادية .

ففي مدينة السليمانية وفي عام 1919م قاد الشيخ محمود الحفيد ثورة واعلن الاستقلال الا ان القوات البريطانية تمكنت منه وتم نفيه الى الهند وعندما اندلعت الثورة مرة اخرى عام 1930 عاد الى السليمانية وشارك في الثورة .

لم تكن ثورات الاكراد قاصرة على الاراضي التي تم ضمها الى تركيا ففي عام 1920م استطاع ابراهيم هنانوا ان يكون جيشاً في المناطق التي يتواجد فيها الاكراد في سوريا واصطدم بالجيش الفرنسي وبعد معارك طاحنة  استطاع الجنرال الفرنسي – غورو- ان يسحق الجيش الكردي

اما في المناطق الكردية الخاضعة لايران فهي الاخرى شهدت ثورات نذكر منها ثورة اسماعيل آغا سيمكو عام 1920 التي اقلقت ايران كثيراً حيث كان الأكراد يقاتلون مجتمعين بالجبال في تنقلهم بين ايران والعراق وقد تمكن الايرانيون من اغتيال اسماعيل آغا وقضوا على ثورته .

نعود مرة اخرى الى الوراء .. الى الجغرافيا والتاريخ .. التي تؤكد بكل المقاييس ان الاكراد امة تقسمت بين ثلاث دول اذا استثنينا سوريا وشمالها الكردي اكراد ايران :

يمثل الاكراد في ايران مانسبة 6% من عدد السكان ويتواجدون في الجيب الشمالي الغربي والغربي وبذلك يتواصلون مع اكراد والعراق ومن مدنهم مهاباء ومريوان ورغن فالدستور الايراني ينص على حق الاقليات في استعمال لغاتهم ومع قيام الثورة الايرانية عام 1979 اندلع صراع مسلح مع الاكراد ولم يستمر سوى ثلاث سنوات تقريباً تصدر ذلك حزبان رئيسيان هما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة عبدالرحمن قاسلمو الذي تم اغتياله فيما بعد وتم استغلال الاكراد خلال الحروب الاقليمية حيث تمركز مقاتلو الاكراد الايرانيون في العراق خلال الحرب الايرانية العراقية وكانوا يشنون غاراتهم انطلاقا من الاراضي العراقية وبعد اتفاقية الجزائر تمكنت ايران من سحق المقاتلين الاكراد .

الأكراد العراق :

يشكل الاكراد ما نسبته 17 ٪ من عدد سكان العراق واصبحوا جزء من العراق فعلياً بموجب اتفاقية «سايكس بيكو» اذ إن الحدود العراقية وفق الاتفاقية اصبح بداخلها جزء من الاكراد اي الشمالية والشمالية الشرقية واهم مدنهم السليمانية وأربيل وجزء من كركوك وقاد اكراد العراق حربا فعلية ضد الحكومة العراقية من اجل نيل استقلالهم ويعود هذا الصراع  الى عام 1930م والذي قاده الملا مصطفى البرزاني حتى عام 1975 حيث ساد الهدوء بعد اتفاقية الجزائر التي انهت الصراع العراقي آلايراني الا ان الصراع تجدد بين العراق بقيادة الرئيس صدام حسين والاكراد ورغم طول الصراع الا انه ادى الى اعتراف الحكومة العراقية بالاكراد ومناطقهم ومنحوا الحكم الذاتي وتم انتخاب مسعود برزاني رئيساً لاقليم كردستان وبذلك تمتع اكراد العراق بحكم ذاتي بعكس اخوانهم في ايران وتركيا .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى