جددت الباحثة الجيولوجيّة والناشطة البيئية ياسمين الأحمر تحذيراتها من تكرار إزالة الأشجار المعمّرة في عدد من طرق المشتل، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، كما حدث العام الماضي بمنطقة تاجوراء، مشيرةً إلى أن الطريق الساحلي شهد العام الماضي إزالة واسعة للأشجار بحجة التوسعة، دون أن تُستكمل الأعمال حتى الآن، فيما يتكرر المشهد هذا العام بطريق المشتل تحت المبرر ذاته.

وتساءلت الأحمر عمّا إذا كان هذا التزامن مع موسم التحطيب وتجهيزات العيد مجرد صدفة، أم أنه يعكس استغلالًا لغطاء إداري لتحقيق مكاسب سريعة على حساب مورد بيئي غير قابل للتعويض.
وأضافت أن ما يحدث يأتي في وقت يتجه فيه العالم إلى توسيع المساحات الخضراء لمواجهة التغير المناخي، بينما يُسجَّل محليًا تراجع مقلق نتيجة استهداف الأشجار المعمّرة تحت ذرائع التوسع العمراني. وأكدت أن الشجرة المعمّرة تمثل منظومة بيئية متكاملة تسهم في تثبيت التربة وامتصاص الكربون وتلطيف درجات الحرارة، وهي وظائف لا يمكن تعويضها سريعًا بزراعة شتلات حديثة.
وأوضحت أن الدول التي تضع البيئة ضمن أولوياتها تعمل على تكييف مشاريعها الهندسية مع الواقع البيئي، عبر تصميم الطرق حول الأشجار أو نقلها بوسائل متخصصة، معتبرةً أن اللجوء إلى القطع يعكس قصورًا في التخطيط وغيابًا لاعتبار البعد البيئي في اتخاذ القرار.
ودعت الأحمر إلى وقفة جادة لتجريم قطع الأشجار المعمّرة، ومنع إزالتها إلا في أضيق الحدود وبعد استنفاد البدائل الهندسية، مع إلزام الجهات المنفذة بتعويض بيئي عادل في حال الضرورة، عبر زراعة أضعاف ما تم إزالته داخل نفس النطاق الجغرافي، محذّرة من أن التوسع على حساب البيئة يهدد بفقدان التوازن وارتفاع درجات الحرارة وزيادة التصحر.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية