ألرئيسيةعبدالرزاق الداهش

أنت وضميرك

الإضراب في العالم جزء من ميكانزمات النظام الرأسمالي، لتحديد أجور تعادلية، ولكنه عندما يدخل ليبيا، يرتدي الملابس الليبية، وينام على شرفة الكسل، تحت بطانية يسميها الإضراب.

وحتى لو كان الامتناع الجماعي المقصود عن العمل بغرض الضغط علي رب العمل، أحد تعريفات الإضراب، فما يجري في العالم بخصوص علاقات العمل، لا علاقة له بما يدور في ليبيا.

لا يوجد في العالم وزارة مالية وقد تحولت إلى جمعية خيرية (لله في لله)، فلو دخل العاملون في أحدى الوحدات الصناعية، أو المرافق الخاصة، في إضراب عن العمل، وناموا في بيوتهم ثلاثة، أو أربعة شهور، فلن يجدوا الجبنة بالمجان إلا في مصيدة الفئران، على قول الشعب الروسي.

وإذا افترضنا أن العالم قد أخذ بمنطق (الأجر مقابل الجلوس في البيت)، وحق العاملين في الاستمرار في إضرابهم، حتى آخر قرش في جيب أرباب العمل، سوف ينهار اقتصاد، أية دولة، وراء مطالب لا سقف لها، حتى وإن كانت من عائلة الأوبك.

الإضراب هو أداة تفاوض لصالح العمال، في سياق علاقة تعاقدية، ومصالح متضاربة مع إرباب العمل، من أجل الوصول إلى أجر تعادلي.

هناك كفة عليها المجهود الذي يبيعه العامل، وأخرى عليها الأجر الذي يدفعه رب العمل، ولا يمكن أن تعتدل الكفتان إلا إذا كانت القوة التفاوضية متساوية بين الطرفين.

ولهذا فقد أعطت أغلب القوانين الحق للشغيلة في الإضراب، وأمنت لهم من مبدأ المسؤولية الاجتماعية العودة لأعمالهم.

في فرنسا مثلا، يمنع القانون فسخ عقد العمال، خلال فترة الإضراب، ولكنه يسمح بتعليق هذه العقود.

في ليبيا هناك قانون يمكن أن نصمم له تسمية (أنت وضميرك) وهو قانون غير مدون يجيز للموظفين بما في ذلك المعلمين، واساتذة الجامعات، الامتناع عن العمل لأربعة، وخمسة شهور تحت لافتة إضراب، مع حصولهم على مرتبهم، وعلى دائر المليم.

والسؤال: ما علاقة موظف عمومي يرتبط مع الدولة بقانون علاقات العمل، بأجير يرتبط برب العمل بعلاقة تعاقدية؟

وأين عنصر تضارب المصلحة في علاقة الموظف ورئيس العمل، فالمصلحة واحدة، وهي المصلحة العامة.

(طيب) لو تخطينا الإضراب وارتباطه بالقطاع الخاص، ولو تخطينا عدم توفر عنصر تضارب المصالح، فهل يمكن أن نقبل بالأجر مقابل الإضراب بدل الأجر مقابل العمل؟

يعني أن قطاعا مثل المعلمين بوسعه، إغلاق المدارس لفترة أعوام، وليس أياما، تحت بند الحق في الاضراب.

في بلد مثل الولايات الأمريكية، وتحديدا في أغلب ولاياتها يمنع القانون وظائف بعينها من الانخراط، في أي إضراب، من بينهم المعلمين. أما في سوريا التي تمر بظروف مشابهة من ليبيا، فنجد معلمين، يلفون بين خيام النازحين، كي لا يحرم الأطفال من التعليم.

ولنتصور أن المسعفين، أو رجال الإطفاء، أو أفراد الشرطة يدخلون في إضراب مفتوح.

والمفارقة في ليبيا أنه لم تسجل أي أعمال إضراب في القطاع الخاص، بل نجد معلمين مرتباتهم تحت الحد الأدنى للأجور، ولا يقولون نصف كلمة، وأحيانا نفسهم من بين المضربين عن العمل.

والدولة المترهلة تكثر مرتباتها، أو سكاكينها.

 

بقلم /عبد الرزاق الداهش

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق