إيناس احميدة
يمضي العام الدراسي، وفق خطط وزارة التعليم، في أسبوعه الثاني، والمحصلة حتى الآن تكاد تكون صفرًا..
لا المعلم التزم، ولا الوزارة استطاعت استيعاب حجم المأزق، ولا يبدو أن هناك حلًا واضحًا يلوح في الأفق.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل المشكلة فيمن يدير الأزمة ؟ أم أن حجم التراكمات التي ورثتها أكبر من أن تحل بالمسكنات والقرارات المؤقتة؟
ربما يكون المدخل الحقيقي للحل هو مواجهة المشكلة كما هي، لا كما تظهر في الأوراق.
يمكن للوزارة أن تبدأ باجتماع موسع مع مراقبي التعليم في البلديات، على أن تواجههم بقوائم حقيقية ودقيقة بأعداد المعلمين المدرجين في كل مدرسة.
وفي المقابل، تُرسل لجان ميدانية إلى المدارس لرصد العدد الحقيقي للمعلمين الموجودين والمواظبين، ومن يباشرون التدريس فعليًا، وعدد الحصص التي يقدمها كل معلم.
عندها فقط ستظهر الحقيقة..
كم لدينا من معلم؟ وكم منهم يعمل فعلًا؟ وكم منهم موجود على الورق فقط؟
وهنا يأتي القرار الأصعب.. الجراحة التي لا تريدها الوزارة، ولا ترغب الإدارات التعليمية في الاقتراب منها.
وهي إيقاف كل من ظل مسجلًا لسنوات دون حضور فعلي، وإحالته إلى التصرف، ثم إعادة بناء العملية التعليمية على العدد الحقيقي للمعلمين الموجودين في الميدان.
أما الخيار الآخر، والأقل صدامًا، فهو إعادة النظر في طريقة احتساب مقابل الحصص، بحيث يحصل المعلم المواظب والمنضبط على مقابل يتناسب مع ما يقدمه من جهد وحصص إضافية.
فليس من العدل أن يكون مرتب المعلم الذي يقف يوميًا أمام طلابه، ويتحمل أعباء التدريس، مساويًا لمن لا يحضر ولا يدرس.
وليس من المنطقي أيضًا أن تستمر الدولة في تجاهل أعداد كبيرة من المعلمين، سواء الموجودين في الاحتياط العام أو المدرجين في قوائم المدارس، بينما هم في بيوتهم.
وهذا ليس سرًا.. بل واقع تتحدث عنه الكثير من المعلمين في السر والعلن في ظل ما يشوب بعض المؤسسات من واسطة ومحسوبية وفساد إداري.
المشكلة إذن ليست في قلة المعلمين فقط، ولا في كثرتهم..
المشكلة في غياب الرقم الحقيقي.
نعرف أولًا من يعمل، ومن لا يعمل.. من يدرس، ومن لا يدرس.. ومن يستحق، ومن لا يستحق.
ثم نضع القاعدة البسيطة التي يفترض ألا تحتاج إلى كل هذا الجدل:
من يعمل أكثر، يحصل على مقابل يتناسب مع عمله.. ومن لا يعمل، لا يمكن أن يستمر في الحصول على المزايا نفسها التي يحصل عليها من يعمل.
قد يكون مؤلماً وقد يفتح أبوابًا كثيرة للصدام، لكنه على الأقل يضع المشكلة على الطاولة بدل الاستمرار في تدويرها من عام دراسي إلى آخر.
فالعدل لا يعني أن يحصل الجميع على الشيء نفسه..
العدل أن يحصل كل إنسان على حقه مقابل ما يقدمه.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية