منصة الصباح
هناء بوبكر..  إحداثيات  الحلم في خوارزميات الحياة القاسية 

هناء بوبكر..  إحداثيات  الحلم في خوارزميات الحياة القاسية 

كتبت منذ يومين على حسابها بموقع فيسبوك ” يسعدني اليوم أن أشارككم خطوة مهنية أعتز بها؛ حيث تم اختياري كـ Featured Tutor  مدرسة متميزة على منصة Classgap العالمية، أن يوضع اسمي في الصدارة، جنباً إلى جنب مع كفاءات أكاديمية من بريطانيا وأوروبا، هو برهان جديد على أن المعيار الوحيد الحقيقي هو الإتقان، فخورة بأن أكون صوتا أكاديميا ليبيا يتردد صداه في المحافل الرقمية الدولية، القادم يتطلب جهداً أكبر، ونحن لها بإذن الله”.

هذا المنشور للأستاذة في مادة الرياضيات هناء بوبكر حمل بين سطوره قصة طويلة من الكفاح والحلم والصعود الى النجاح عالميا

البداية

بينما كان الأطفال في سنوات المدرسة الأولى يجلسون في مقاعدهم ، كانت الطفلة هناء بوبكر تقترب أكثر من السبورة، تجلس أحياناً على الأرض لتلمح أطياف الأرقام التي تستهويها، لم يدرك معلموها آنذاك أن هذا الجلوس الاضطراري يخفي وراءه عجزاً بصرياً في إحدى عينيها؛ عجزٌ لم تجد له العائلة بعد إبلاغها علاجاً في الداخل أو الخارج، لكنه ولد في قلبها بصيرة تفوق البصر.

مدرسة متميزة على منصة Classgap العالمية
شيفرة العبقرية المبكرة

لم تكن لغة الأرقام بالنسبة لهناء مجرد مادة دراسية، بل كانت تسلية تمارسها بمراقبة إخوتها، الإشارة الحقيقية لتميزها تجسدت في موقف “أكاديمي” مبكر؛ حين ساعدت شقيقها الجامعي في حل مسألة معقدة، ليصدم أستاذه ويسأل بذهول: “أعطيتك الدرجة، لكن من دكتور الرياضيات الذي حل لك المسألة؟”

كانت تلك الإجابة غير المتوقعة هي نقطة الانطلاق لتخصصها في هذا العلم الواسع.

المعيدة الوحيدة.. ووصية “الفريضة”

طريق هناء نحو الأكاديمية لم يكن مفروشاً بالورود؛ فالبيروقراطية كانت أولى المعضلات، سقط اسمها “سهواً” تارة، وقيل لها “اكتفينا” تارة أخرى، وفي ذروة أحداث فبراير، وبينما كانت تمر مع والدها أمام المحكمة، أشار إليها بكلمات بدت حينها غريبة:

طريق هناء نحو الأكاديمية لم يكن مفروشاً بالورود

“يمكنكِ استخراج الفريضة الشرعية من هنا حين يتوفاني الأجل”، نزف قلبها ألماً، ولم تمر أشهر حتى كانت هناء تعود للمكان ذاته لتستخرج تلك الورقة فعلا.

ذهبت هناء لتوقيع مباشرة عملها كأول معيدة أنثى والوحيدة في قسم الرياضيات بكلية التربية، مدفوعة برغبة والدها الراحل في أن تصل إلى ما تسعى إليه.

المحاولة رقم 15

لم تكتفِ هناء بالوظيفة؛ طرقت أبواب المنح الدولية 14 مرة وقوبلت جميعها بالرفض، لكنها، وبإصرار لا يلين، قبلت في المحاولة الخامسة عشرة، وفي كندا وأمريكا، وبينما كانت السفارات تعرض عليها “اللجوء”، اختارت هناء العودة بابتسامة، مؤمنة بمبدأ واحد:

“إن كان ذوو الخبرة في الخارج، فمن سينقلها إلى الداخل؟”.

ضريبة النجاح والتنمر

رغم عودتها محملة بالخبرات واختيارها كـ Featured Tutor على منصة Classgap العالمية، وتتويجها بجائزة “المرأة الملهمة” بطرابلس عام 2024، إلا أن الواقع الوظيفي كان صادماً، تسع سنوات مرت دون ترقية؛ والسبب سريالي: “الأوراق تمزق بعد كل طلب “.

واجهت هناء صمتاً مطبقاً من الزملاء، وتنمرًا وصل حد تمني الأذى، حتى تساءلت صديقتها: “كيف تستمري بعد كل ما تسمعيه؟”، كانت إجابتها دائماً مستمدة من الرياضيات  “الرياضيات علمتني إيجاد حلول لانهائية لكل مشكلة”، ومن والدها: “روح الإصرار والتوكل”.

رسالة للجيل القادم

تحلم هناء اليوم باستعادة تاريخ الرياضيات في العالم العربي، وصناعة أثر يبقى، وإلى الشباب المحبطين من واقع البلاد، توجه نصيحتها الذهبية: “التجربة هي ما يكشف قدراتنا.. ولو أُغلق أمامك مئة باب، جرب في الباب رقم مئة وواحد”.

شاهد أيضاً

تصاعد القتال في النيل الأزرق يدفع آلاف السودانيين للنزوح ويهدد بكارثة إنسانية

حذّرت منظمة الهجرة الدولية من تدهور إنساني متسارع في إقليم النيل الأزرق على الحدود السودانية-الإثيوبية، …