منصة الصباح
هل تنجح برامج تعليم الكبار في احداث نهضة تنموية

هل تنجح برامج تعليم الكبار في إحداث نهضة تنموية ؟

استطلاع / آمنة رحومة

يمثل محو الأمية وتعليم الكبار أحد أبرز القضايا التي تمس حياة الأفراد والمجتمع معًا، فهو ليس مجرد تعلم للحروف، بل بداية لمرحلة جديدة تفتح آفاق العمل والمعرفة والمشاركة الفاعلة في الحياة اليومية، وتجارب من خاضوا هذه الرحلة تؤكد أن الإصرار على التعلم قادر على تغيير مسار العمر، وصناعة قصص نجاح تبعث الأمل في نفوس الآخرين.

قصص ملهمة
برنامج تعليم الكبار لم يتجاوز مرحلة "الطاريْ" رغم كونه استثمارا بعيد المدي
برنامج تعليم الكبار لم يتجاوز مرحلة “الطاريْ” رغم كونه استثمارا بعيد المدي

تقول «فاطمة البوعيشي»، وهي ربة بيت : عندما عدتُ لمقاعد الدراسة بعد سنوات، كنت خائفة ومتوترة، لكن اليوم وأنا أقرأ وأكتب بثقة أشعر بسعادة، وهذا النجاح منحني دفعة قوية في حياتي.

فيما يكشف «أحمد اللافي» عن تشجيعه أمه على الدراسة بعد أن تخطت الـ60، “وحين رأيتها تحمل كتابها لأول مرة، شعرت بفخر لا يوصف”.

حديث الإحصاءات

موظفة بوزارة التعليم «فضّلت عدم ذكر اسمها»، ذكرت أن العمل جارٍ وفق برنامج منظّم لمحو الأمية يستهدف الأشخاص الذين لم يسبق لهم الالتحاق بأي مسار تعليمي، وبيّنت أن البيانات المتوفرة تُظهر ارتفاع مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة في ليبيا إلى نحو 91–92٪ عام 2015، بعدما كان 60٪ سنة 1984 و77٪ سنة 1994، في حين يبلغ عدد المسجلين حاليًا في برامج تعليم الكبار نحو 2394 دارسًا.

كما أكدت أن غياب إحصاءات وطنية حديثة ما زال يشكّل عائقًا أمام تحديد الصورة الكاملة لجهود محو الأمية.
برامج تعليم الكبار في ليبيا

عبدالرزاق محمد
عبدالرزاق محمد

«أ. عبدالرزاق محمد»، عضو مجلس إدارة بالمنظمة الليبية للخبراء والاستشارات، يؤكد أن ليبيا طورت برامج لمحو الأمية وتعليم الكبار شملت محو الأمية الأبجدية للفئات التي لم تتح لها فرصة التعليم المبكر، وقد حققت نتائج ملموسة في خفض نسبة الأمية، إلا أن هناك حاجة مستمرة لمتابعة الجهود ودراسة المشكلات القائمة لضمان استمرارية التحسين وتوسيع فرص التعليم للكبار.

 

استثمار مجتمعي

ويرى «د. صالح الحداد» مدير فرع مصلحة التفتيش والتوجيه التربوي درنة، أن تعليم الكبار ليس مجرد وسيلة مؤقتة لمحو الأمية، بل استثمار طويل الأمد في المجتمع، إذ يكتسب الشخص المتعلم القدرة على المشاركة الفاعلة، وفهم حقوقه وواجباته، حتى دون دخول سوق العمل مباشرة.

صالح الحداد

بين الخطاب والتطبيق

وبمقاربة «براغماتية» صرفة ، ينادي الناشط الإعلامي والأكاديمي «د. محمد عبد الله» بالتعامل مع السياسات التعليمية من زاويتين .. الرؤية الاستراتيجية، والممارسات الواقعية.

ويعتقد أن الدولة تقول إن هذا التعليم استثمار طويل الأمد في بناء مجتمع أكثر وعيًا ومشاركة، لكن على أرض الواقع، غالبًا ما يُعامل تعليم الكبار كبرنامج طارئ لتقليص نسب الأمية، خاصة في ظل غياب السياسات الواضحة.

رهان حقيقي على الإنسان

يظل تعليم الكبار ومحو الأمية أكثر من مجرد برامج تعليمية عابرة، فهو رهان حقيقي على الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها، وآراء المختصين تؤكد أن الاستثمار في تعليم الكبار ينعكس وعيًا أكبر، ومشاركة مجتمعية أوسع، وقدرة أفضل على التكيف مع متطلبات الحياة الحديثة.

 

شاهد أيضاً

غلاء الملابس الشتوية يفاقم معاناة المواطنين

غلاء الملابس الشتوية يفاقم معاناة المواطنين 

استطلاع وتصوير / أسماء كعال تشهد الأسواق خلال هذا الشتاء ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الملابس، …