منصة الصباح
هاني شاكر.. و ترجل الأمير عن صهوة النغم الرومانسي

هاني شاكر.. و ترجل الأمير عن صهوة النغم الرومانسي

بين “حلوة يا دنيا” التي شهدت ميلاد فجر فنان جديد في أوائل السبعينيات، وبين “بعدك ماليش” التي رددتها القلوب قبل الشفاه، تطوى اليوم صفحة ناصعة من سجلات الغناء العربي الأصيل، ففي رحلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، استطاع الفنان المصري هاني شاكر أن يبني جسراً من الوجدان والشجن، يعبر فوقه جيل وراء جيل، قبل أن يودع دنيانا اليوم عن عمر يناهز 74 عاماً.

لم يكن الرحيل هيناً، فقد جاء بعد صراع مرير مع المرض بدأ بأزمة صحية حادة ناتجة عن نزيف معقد في القولون، استلزم استئصاله بالكامل في عملية جراحية كبرى. ورغم الأمل الذي لاح في الأفق مع نقله إلى فرنسا لاستكمال العلاج وتحسن حالته نسبياً، إلا أن الأقدار كانت تخبئ انتكاسة مفاجئة في مستشفى “فوش” بباريس. فشل تنفسي حاد أعاده إلى غياهب العناية المركزة، لتصعد روحه إلى بارئها وسط محاولات طبية مكثفة لم تكلل بالنجاح.

ولد هاني شاكر في القاهرة عام 1952، وتشرّب الموسيقى أكاديمياً في معهد “الكونسرفتوار”. لم يكن مجرد مطرب عابر، بل كان “مشروعاً” غنائياً تتبعه كبار الملحنين، وعلى رأسهم الموسيقار محمد الموجي الذي قدمه في أغنية “حلوة يا دنيا” عام 1972.

امتاز شاكر بدقة الأداء وقدرته الفائقة على التحكم في المقامات، وهو ما جعله امتداداً شرعياً لجيل العمالقة مثل عبد الحليم حافظ. وبأكثر من 600 أغنية و29 ألبوماً، لم يكن لقبه “أمير الغناء العربي” مجرد كنية أطلقها المحبون، بل كان توصيفاً لمكانة استحقها بالاجتهاد والتجديد مع الحفاظ على وقار الكلمة وعذوبة اللحن.

تجاوزت مسيرته حدود الطرب؛ فكان ممثلاً في طفولته جسد دور “سيد درويش”، ونقيباً للموسيقيين سعى لتنظيم المهنة، وفناناً يحمل أوسمة رفيعة كـ “وسام الاستحقاق التونسي” وجائزة “فلسطين”.

يرحل هاني شاكر، ويبقى صوته الرومانسي الحزين صمام أمان للذوق العام، يذكرنا دائماً بأن الفن الحقيقي هو ما يسكن الوجدان ولا يغادره.

شاهد أيضاً

دورة كبرى تعيد صياغة الممثل من الجذور بالمسرح الشعبي بنغازي

دورة كبرى تعيد صياغة الممثل من الجذور بالمسرح الشعبي بنغازي

أعلنت إدارة المسرح الشعبي للتمثيل والموسيقى – بنغازي، بإدارة الفنان الطيب فرج الطيرة، عن استعدادها …