منصة الصباح

“نيباه” القاتل.. يهدد الصحة العالمية

الصباح/ تقوى البوسيفي

أعادت حالتا إصابة جديدتان بفيروس نيباه في شرق الهند تسليط الضوء على أحد أخطر الفيروسات النادرة في العالم، والذي يتميز بمعدل وفيات مرتفع وغياب لقاح أو علاج معتمد حتى الآن. ويصنّف الخبراء هذا الفيروس ضمن أخطر التهديدات الصحية الناشئة بسبب قدرته على الانتقال من الحيوانات إلى البشر واحتمالية انتقاله بين البشر في ظروف محددة.

ما هو فيروس نيباه؟

يعد فيروس نيباه مرضًا فيروسيًا نادرًا لكنه شديد الخطورة، وسُمّي بهذا الاسم نسبة إلى قرية في ماليزيا ظهر فيها أول مريض معروف بالمرض. وينتمي الفيروس إلى العائلة نفسها التي تضم فيروس الحصبة، إلا أنه أقل انتشارًا من حيث العدوى، لكنه أشد فتكًا، إذ يودي بحياة أكثر من نصف المصابين في بعض التفشيات.

طرق انتقال العدوى

يُصنف فيروس نيباه ضمن الأمراض الحيوانية المنشأ، حيث ينتقل أساسًا من الحيوانات إلى البشر..

وتُعد خفافيش الفاكهة والخنازير من أهم مصادر العدوى، إذ يمكن أن ينتقل الفيروس إلى الإنسان عبر ملامسة الحيوانات المصابة أو تناول فواكه أو منتجات غذائية ملوثة بلعاب أو بول الخفافيش..

كما يمكن أن ينتقل المرض من إنسان إلى آخر، لكن غالبًا ما يحدث ذلك من خلال المخالطة الوثيقة مع المصاب..

الأعراض وتطور المرض

تظهر أعراض المرض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين 4 و14 يومًا من الإصابة. وتشمل الأعراض الأولية الحمى والصداع وآلام العضلات والقيء والتهاب الحلق، وهي أعراض تشبه الإنفلونزا..

وفي نحو ثلثي الحالات قد يتطور المرض بسرعة، حيث يمكن أن يدخل المصاب في غيبوبة خلال خمسة إلى سبعة أيام. كما قد تظهر أعراض تنفسية مثل السعال واضطرابات في الجهاز التنفسي..

مدى خطورة الفيروس

تضع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها هذا الفيروس ضمن مستوى السلامة الحيوية الرابع، وهو أعلى مستوى مخصص لأخطر مسببات الأمراض مثل فيروس إيبولا..

ويكمن خطر الفيروس في ارتفاع معدل الوفيات، إضافة إلى إمكانية انتقاله بين البشر واحتمالية تسببه في تفشيات محلية..

وفي الحالات الشديدة قد يهاجم الفيروس الدماغ، ما يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في وظائف حيوية مثل حركة العين، ومعدل ضربات القلب، وضغط الدم، وقد يترك آثارًا عصبية طويلة الأمد لدى الناجين..

التشخيص والعلاج

يُشخَّص المرض عادة من خلال فحوصات مخبرية تعتمد على تحليل عينات الدم للكشف عن مؤشرات الفيروس..

ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج مخصص للمرض، لذلك يركز الأطباء على الرعاية الداعمة للمصابين، مثل دعم التنفس ومراقبة الوظائف الحيوية. وتشير بعض الدراسات إلى احتمال وجود فائدة محدودة لدواء ريبافيرين، لكن نتائجه ما تزال غير حاسمة..

أماكن التفشيات في العالم

تحدث تفشيات فيروس نيباه عادة في بعض دول آسيا، أبرزها بنغلاديش والهند وماليزيا والفلبين وسنغافورة، مع تسجيل أعلى عدد من الحالات في بنغلاديش. ويرتبط انتشار المرض غالبًا بموسم تكاثر الخفافيش وموسم جمع عصارة نخيل التمر بين ديسمبر ومايو..

مدى انتشار المرض عالميًا

ورغم خطورته، يبقى فيروس نيباه نادرًا نسبيًا، إذ تم تسجيل نحو 754 حالة فقط حول العالم حتى عام 2024، وفق البيانات المتاحة، مع احتمال أن يكون العدد الحقيقي أعلى من المعلن بسبب محدودية أنظمة الرصد في بعض المناطق..

ورغم ندرته، يشكل فيروس نيباه تهديدًا صحيًا عالميًا يستدعي اليقظة، خصوصًا مع استمرار ظهوره في بؤر محددة في آسيا وغياب لقاحات أو علاجات فعالة حتى الآن، ما يجعل الوقاية ومراقبة التفشيات الخط الدفاعي الأول للحد من انتشاره..

شاهد أيضاً

الطقس

توقعات أحوال الطقس

توقع المركز الوطني للأرصاد الجوية، أن تكون حالة الطقس خلال هذين اليومين، كما يلي:- – …