تقام النسخة رقم 35 من كأس أمم إفريقيا بالمغرب بين ديسمبر 2025 ويناير 2026. أسفرت منافسات دور المجموعات والـ 16 عن صعود ثمانية منتخبات تاريخية إلى ربع النهائي: مالي، السنغال، المغرب، الكاميرون، الجزائر، نيجيريا، مصر وكوت ديفوار.
نصف هذه المنتخبات حصد اللقب سابقا بينما تكتفي مالي بتاريخها كوصيف عام 1972 الأداء في الأدوار السابقة يوضح التفاوت بين المنتخبات: بعضهم حافظ على سلسلة انتصارات كاملة، وآخرون تأهلوا بعد سلسلة تعادلات أو عبر ركلات الترجيح. ويقام ربع النهائي في مدينتي طنجة والرباط يومي 9 و 10 يناير 2026.
هذا التقرير يقدم تحليلا فنيا موضوعيا للمباريات الأربع ويعتمد على أداء الفرق، أبرز اللاعبين، التاريخ والحالة الحالية مع استشهاد بأحدث المصادر الإخبارية.
مالي – السنغال
مسار الفريقين
- مالي: لم يحقق منتخب مالي أي فوز في البطولة حتى الآن. تعادل في مبارياته الأربع، منها ثلاث مباريات في دور المجموعات وتعادل 1‑1 أمام تونس في ثمن النهائي قبل أن يتأهل بركلات الترجيح رغم لعبه بعشرة لاعبين لفترات طويلة. الفريق سجل ثلاثة أهداف فقط، اثنان منها من ركلات جزاء، وتلقى بطاقتين حمراوين في آخر مباراتين.
- السنغال: يدخل “أسود التيرانغا” اللقاء بسجل هجومي قوي؛ فقد أحرزوا عشرة أهداف خلال البطولة، أبرزها الفوز 3‑1 على السودان في دور الـ 16 حيث تألق ساديو ماني بصناعة هدفين واستمر في قيادة الفريق هجوميا رغم غياب القائد كاليدو كوليبالي الموقوف سجل المنتخب أربعة انتصارات ولم يتعرض لأي خسارة.
نقاط القوة والضعف
مالي

- الحالة الهجومية والدفاعية: يعاني المنتخب من عقم هجومي؛ أخفق في التسجيل في 7 من آخر 14 مباراة وفق الإحصائيات. يعتمد الأداء على صلابة خط الوسط بقيادة إيف بيسوما وعليو ديينج، ويحاول السيطرة على الإيقاع لكن الضغط المتواصل من الخصوم أدى إلى بطاقتين حمراوين في آخر المباراتين..
- أبرز العناصر: المهاجم لاسينى سينايوكو هو هداف الفريق بفضل ركلتي جزاء، والحارس دجيجوي ديارا تألق بصد ركلتين أمام تونس.
- ملاحظات فنية: لا يمتلك مالي حلولا هجومية واضحة؛ الإصابات والإيقافات مثل غياب المدافع ويليام كوليبالي تقلل من الخيارات الفنية.
السنغال

- الحالة الهجومية والدفاعية: يظهر المنتخب قوة هجومية واضحة؛ سجل 10 أهداف ولم يتلقَ سوى هدف واحد في دور المجموعات. تحول تأخره أمام السودان إلى فوز بفضل الضغط المستمر.
- أبرز العناصر: ساديو ماني يقود الهجوم، ويشكل الثلاثي إسمعيلا سار ونيكولاس جاكسون عناصر حاسمة. في الوسط يقوم إدريسا غاي بالتوازن بين الدفاع والهجوم. في حراسة المرمى يتألق إدوارد ميندي.
- ملاحظات فنية: يملك الفريق عمقا في البدلاء ويستعيد القائد كاليدو كوليبالي بعد الإيقاف، ما يعزز الصلابة الدفاعية.
توقعات
تأهل مالي إلى ربع النهائي رغم عدم تحقيقه أي فوز يشير إلى صلابة دفاعية، لكن نقص الفعالية الهجومية والغيابات يقلل من فرصه. في المقابل يمتلك السنغال أفضل خط هجوم في البطولة وأثبت قدرته على العودة بعد التأخر. الإحصائيات تشير إلى تفوق السنغال في المواجهات المباشرة (أربعة انتصارات من آخر خمس مباريات)
التوقع: فوز للسنغال بفارق هدفين (2‑0) مع إمكانية هدف شرفي لمالي في حال استغلال ركلة ثابتة. قد يصمد الدفاع المالي لفترة، لكن كثافة السنغال الهجومية تجعل تسجيلهم أمرا مرجحا.
المغرب – الكاميرون
مسار الفريقين
- المغرب: حقق “أسود الأطلس” ثلاثة انتصارات وتعادلا واحدا في دور المجموعات، ثم فازوا على تنزانيا 1‑0 في ثمن النهائي بفضل هدف براهيم دياز، وهو هدفه الرابع في البطولة ورغم كونهم أصحاب الأرض ومتصدرين للتصنيف الإفريقي، ظهرت عليهم العصبية والضغط الجماهيري في بعض المباريات.
- الكاميرون: تأهل المنتخب بعد فوزه 2‑1 على جنوب أفريقيا؛ سجل جونيور تشامادو الهدف الأول من ركلة ركنية وأضاف كريستيان كوفاني الهدف الثاني مطلع الشوط الثاني .الفريق عانى من ارتباك دفاعي في بداية المباراة لكنه تحسن بعد الاستراحة.
نقاط القوة والضعف
المغرب

- الحالة الهجومية والدفاعية: يتميز المنتخب بدفاع صلب؛ لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد طوال البطولة. في المقابل يفتقر أحيانا للنجاعة الهجومية بسبب أسلوب المدرب وليد الركراكي الحذر.
- أبرز العناصر: براهيم دياز هو هداف الفريق بأربعة أهداف، إضافة إلى الظهير أشرف حكيمي والجناح سفيان بوفال الذين يضيفون خطورة هجومية وصناعة لعب.
- ملاحظات فنية: يلعب المنتخب جميع مبارياته في الرباط، ما يمنحه دعما جماهيريا كبيرا لكنه يضعه تحت ضغط نفسي.
الكاميرون

- الحالة الهجومية والدفاعية: يعتمد المنتخب على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة؛ سجل هدفين من عرضيات أمام جنوب أفريقيا. الدفاع اهتز في بداية اللقاء لكنه تماسك بعد ذلك.
- أبرز العناصر: في ظل غياب فينسنت أبو بكر بسبب الإصابة، يتصدر جونيور تشامادو وكريستيان كوفاني المشهد الهجومي، فيما يضيف لاعب الوسط أوليفيه نانغدا حيوية في الارتداد.
- ملاحظات فنية: يعيش المنتخب حالة استقرار إداري بعد سنوات من الصراعات، ويميل المدرب ديفيد باغو إلى الأسلوب المباشر الذي يعتمد على القوة البدنية والسرعة.
توقعات
رغم الأداء المتذبذب، يظل المغرب المرشح الأقرب بفضل تفوقه الفني والدعم الجماهيري. وجود لاعبين موهوبين مثل دياز وحكيمي يمنح الفريق حلولا هجومية، لكن ينبغي تحسين اللمسة الأخيرة. الكاميرون فريق شرس تاريخيا ولا يلعب تحت ضغط التوقعات، ما قد يجعله خصما صعبا. ومع ذلك، فإن صلابة الدفاع المغربي وحالة الكاميرون المتراجعة في البطولات الكبرى ترجح كفة أصحاب الأرض. التوقع: انتصار صعب للمغرب بنتيجة 1‑0 أو 2‑1، مع احتمال التمديد إذا استمر التعادل السلبي لفترات طويلة.
الجزائر – نيجيريا
مسار الفريقين
- الجزائر: حقق “ثعالب الصحراء” أربعة انتصارات متتالية. في دور الـ 16، سجل البديل عديل بلبنية هدفا قاتلا في الدقيقة 119 ليقود الجزائر للفوز على جمهورية الكونغو 1‑0 . الفريق يمتلك خبرة الفوز بالبطولة ثلاث مرات ويتميز بالمرونة التكتيكية تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.
- نيجيريا: سجل “النسور الخضر” 12 هدفا في أربع مباريات، وهي أعلى حصيلة في البطولة . اكتسحوا موزمبيق 4‑0 في ثمن النهائي حيث تألق فيكتور أوسيمين بهدفين وأدامولا لوكمان بثلاث تمريرات حاسمة. ومع ذلك، ظهرت ثغرات دفاعية في دور المجموعات، إذ تلقت شباكهم أهدافا عدة ولم يحققوا سوى شباك نظيفة واحدة.
نقاط القوة والضعف
الجزائر
- الحالة الهجومية والدفاعية: يعتمد المنتخب على التحركات الذكية في الوسط والتحولات السريعة إلى الهجوم. حافظ على شباكه نظيفة في آخر مباراتين.
- أبرز العناصر: يقود الفريق رياض محرز وبغداد بونجاح وفريد بولاية، إضافة إلى الظهور اللافت للشاب عديل بلبنية كحل بديل في خط الهجوم.
- ملاحظات فنية: يمتلك المنتخب أفضلية تاريخية على نيجيريا، إذ فاز في آخر أربع مواجهات بينهما بما في ذلك نصف نهائي 2019.
نيجيريا

- الحالة الهجومية والدفاعية: يمتلك المنتخب قوة هجومية كبيرة؛ يشكل الثلاثي فيكتور أوسيمين وأدامولا لوكمان وأكور آدامس خطا هجوميا مرعبا. في المقابل، لا يزال الدفاع غير مستقر، حيث استقبل أهدافا في معظم المباريات عدا مواجهة موزمبيق.
- أبرز العناصر: فيكتور أوسيمين سجل أربعة أهداف، ويتميز لوكمان بثلاثة أهداف وعدة تمريرات حاسمة، فيما يخلق أليكس أيوبي مساحات عبر تحركاته في الوسط.
- ملاحظات فنية: الإيقاع السريع والتنويع في الهجوم يجعلهم من أبرز المرشحين، لكن الثغرات الدفاعية قد تكلفهم غاليا أمام الجزائر.
توقعات
المباراة تعد من أقوى مواجهات ربع النهائي، إذ تجمع بين أقوى خط هجوم وأحد أقوى الدفاعات. التفوق التاريخي للجزائر يمنحها ثقة إضافية، إلا أن نيجيريا تعيش حالة هجومية مذهلة. دفاع نيجيريا سيختبر بقوة أمام مرونة الجزائر وتنوع خياراتها، بينما سيحاول الجزائريون إيقاف تحركات أوسيمين ولوكمان.
التوقع: مواجهة متوازنة يمكن أن تنتهي بالتعادل في الوقت الأصلي (1‑1) وقد تحسم بتفاصيل صغيرة. نيجيريا قد تخطف الفوز إذا استثمرت سرعتها، لكن في حال ذهاب المباراة للأشواط الإضافية أو ركلات الترجيح فإن خبرة الجزائر قد تمنحها الأفضلية.
مصر – كوت ديفوار
مسار الفريقين
- مصر: احتاج “الفراعنة” إلى وقت إضافي لتخطي بنين 3‑1 في ثمن النهائي. سجل مروان عطية الهدف الأول، ثم أضاف المدافع ياسر إبراهيم هدفا برأسه في الشوط الإضافي قبل أن يختتم محمد صلاح الثلاثية بتسديدة من خارج المنطقة. هذا الهدف الثالث لصلاح في البطولة. مصر واجهت صعوبات دفاعية عندما تلقت هدف التعادل في الدقيقة 83.
- كوت ديفوار: قدم حامل اللقب أداء مقنعا بفوزه 3‑0 على بوركينا فاسو؛ افتتح أماد ديالو التسجيل وصنع الهدف الثاني ليان ديوماندي، قبل أن يكمل بازوما توريه الثلاثية الفريق سيواجه مصر في مدينة أغادير.
نقاط القوة والضعف
مصر

- الحالة الهجومية والدفاعية: يمتلك المنتخب خط هجوم جيد لكن يعاني في التحول الدفاعي. لم يحقق سوى شباك نظيفة واحدة طوال البطولة.
- أبرز العناصر: محمد صلاح بثلاثة أهداف، لاعب الوسط أحمد زيزو، ومروان عطية وياسر إبراهيم الذين برزوا في مباراة بنين.
- ملاحظات فنية: يحظى الفريق بخبرة كبيرة في البطولة (7 ألقاب) لكن تأهله بصعوبة أمام بنين يشير إلى بعض التراخي. يجب تحسين التنسيق الدفاعي خصوصا في الدقائق الأخيرة.
كوت ديفوار
- الحالة الهجومية والدفاعية: يعتمد المنتخب على السرعة والتمريرات القصيرة في الهجوم؛ لم تستقبل شباكهم أهدافا أمام بوركينا فاسو.
- أبرز العناصر: أماد ديالو (هدف وصناعة)، يان ديوماندي، فرانك كيسي، والحارس يحيى فوفانا يؤمن الخط الخلفي.
- ملاحظات فنية: لم يهزم المنتخب المصري في البطولة منذ 1990؛ فقد خسر أمامه في نهائي 2006 وثمن نهائي 2022 ونصف نهائي 2008، مما قد يؤثر نفسيا على الفريق.
توقعات
هذا اللقاء يمثل إعادة لنهائيات تاريخية بين المنتخبين. قدمت كوت ديفوار أداء هجوميا متوازنا ودفاعا منظما في دور الـ 16، بينما عانى الدفاع المصري من بعض الأخطاء. رغم تفوق مصر تاريخيا، يظهر حامل اللقب بمستوى جيد بقيادة أماد ديالو وفرانك كيسي.
المباراة قد تتجه للتعادل في الوقت الأصلي (1‑1) مع إمكانية حسمها بركلات الترجيح. التوقع: فرص متقاربة، لكن حفاظ مصر على سجلها الإيجابي أمام كوت ديفوار يمنحها أفضلية نفسية؛ ومع خبرة محمد صلاح يمكن للفراعنة انتزاع بطاقة التأهل بصعوبة.
خاتمة
تشهد نسخة 2025‑2026 من كأس أمم إفريقيا مشاركة ثمانية منتخبات قوية في ربع النهائي، ما يعد أعلى مستوى للتنافس منذ سنوات.
التوقعات تشير إلى تفوق السنغال على مالي بفضل قوتها الهجومية، ورجحان كفة المغرب على الكاميرون نتيجة لعامل الأرض وتوازن الفريق. مباراة الجزائر ونيجيريا تبدو متكافئة وقد يحسمها الجانب التكتيكي أو ركلات الترجيح، فيما تظل مواجهة مصر وكوت ديفوار مفتوحة على كل الاحتمالات مع أفضلية طفيفة للفراعنة تاريخيا. تبقى عوامل مثل الإصابات، الإيقافات، وحالة الملعب والجمهور مؤثرة على النتائج.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية