قررت أن أبدأ مقالتي لهذا العدد من صحيفة الصباح ، وفي زاويتي ” السحارية ” ، بسؤال أراه مهماً جداً ، ألا وهو :
لماذا يفضل البعض العيش بعيداً عن الناس ؟ ، فلا تهمه إلا نفسه ، ولا يأبه لأحد ، ولا يشغله حال غيره ، بل نراه يتجرد من كل أحاسيس المشاركة ، وينأى بنفسه عن كل ما يجعله شخصاُ مبادراً ، يسعى إلى مد روابط الود ، والتقرب إلى من يعيشون في محيطه ؟
نحن كبشر مخلوقات اجتماعية بطبعها ، بمعنى أننا سنجد صعوبة كبيرة في العيش كأشخاص معزولين عمن حولنا ، فكل فرد فينا ، لن يجد راحته ، ولن يعيش السلام النفسي في أحسن حالاته ، إلا أذا ما وجد نفسه محاطاً بالأهل والأصدقاء والأحباب .
إن علاقات الصداقة ، وصلة الرحم ، وحق الجيرة ، والتواصل مع الأهل والأصحاب ، هي مؤشرات إيجابية تدل على حياة هانئة ، وسلوك معيشي صحي ، يعود على صاحبه بالراحة والسعادة .
لكن ، ولأن الدنيا لا تثبت على حال ، ودوام حالها من المحال ، ونظراً إلى أن أسلوب الحياة يتغير ، وطريقة العيش لا تخلو من هفوات وانتكاسات ، أصبحنا نرى ونلاحظ ، عزوف الكثيرين ، عن التواصل مع غيرهم ، واختيار العزلة والانطواء ، واتباع سياسة التجاهل ، والتشرنق داخل دائرة مغلقة ، فلا تزاور ولا مشاركة ، حتى وجدانية . لقد خلق الله البشر شعوباً وقبائل كي يتعارفوا ، أي بمعنى كي يتواصلوا ويتعاونوا ويؤازر بعضهم بعضا .. وجعل ناموس الحياة فيما بينهم حسن التقوى ، لذا أصبح أكرم الخلق عند الله هو أشدهم تقوى في الله .
صار البعض يتغاضى عن السؤال عن الأهل والأحباب والجيران ، فلا مشاركة في أفراح ، ولا مواساة في أتراح ، لا عيادة مريض ، ولا أخذ بخاطر مكلوم .
ترى لماذا يفضل البعض العيش بعيداً عن الناس ؟ ، فيتجرد من كل أحاسيس المشاركة ،
لماذا العزوف عن تقبل الأخر ، والتهرب من الذين يتقربون منه ؟ لماذا وكما قالت جدتي رحمة الله عليها ، يفضل البعض أن يعيش ولسان حاله يقول :
نفسكا .. نفسكا !!
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية