بينما تتصاعد أدخنة المواجهة العسكرية مع إيران، يلوح في الأفق سؤال استراتيجي يطارد أسواق الطاقة من وول ستريت إلى بكين: هل نحن بصدد تكرار سيناريو “صدمة 2003” إبان الغزو الأمريكي للعراق؟
على مدار الساعات الماضية، عاشت شاشات التداول حالة من “الذعر المنضبط”. قفز خام برنت بنسبة 9.41% ليصل إلى 79.73 دولاراً، في أعلى مستوياته منذ يناير 2025، قبل أن تهدأ حدة الارتفاع قليلاً. ورغم هذه القفزة، يرى لاندون ديرنتز، نائب رئيس شؤون الطاقة بالمجلس الأطلسي، أن الأسواق لا تزال تمتلك “مصدات صدمات” تمنع وصول البرميل إلى حاجز الـ 100 دولار المعدل حسب التضخم، والذي ساد حقبة حرب العراق.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في تدمير المنشآت بقدر ما تكمن في “اليقين المفقود”. فبمجرد صدور رسائل لاسلكية منسوبة للحرس الثوري يوم الأحد (1 مارس 2026)، وتوقف شركات التأمين عن التغطية، شُلّت الحركة في مضيق هرمز فعلياً. هذا الممر الضيق يتحكم في رُبع تجارة النفط العالمية؛ وإغلاقه يعني أن القدرة الإنتاجية الفائضة لدول مثل السعودية ستبقى حبيسة الخزانات، ولن تجد طريقاً للمستهلكين.
بينما يراهن محللو المجلس الأطلسي على صمود البنية التحتية وقوة المخزونات الاستراتيجية الأمريكية والصينية، تتبنى مؤسسات مثل “وود ماكنزي” نبرة أكثر قتامة. يحذر المحلل آلان غيلدر من أن استمرار الإغلاق لأسابيع قد يدفع الأسعار لتجاوز حاجز 125 دولاراً، في محاكاة مرعبة للأيام الأولى للحرب الروسية الأوكرانية.
إن الرهان الآن ليس على القوة العسكرية فحسب، بل على سرعة استئناف الملاحة. فإذا طال أمد “حرب الناقلات”، قد تجد واشنطن نفسها مضطرة لإنهاء عملياتها العسكرية تحت ضغط “فاتورة الطاقة” التي لن يتحملها حلفاؤها طويلاً.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية