إعداد: تقوى البوسيفي
مع دخول الأيام الأولى من شهر رمضان، يتكرر السؤال داخل بيوت كثيرة: هل يستطيع مريض السكري الصيام بآمان؟
تؤكد طبيبة الغدد الصماء والسكري “زمزم الضبيع”، أن الإجابة لا يمكن أن تكون عامة، فالصيام قرار طبي فردي يعتمد على تقييم دقيق للحالة الصحية، وليس على الرغبة وحدها..
تقييم قبل الصيام.. كيف تُحسب الخطورة؟
توضّح الطبيبة “زمزم” أن هناك برنامجًا طبيًا يُستخدم لحساب “معدل خطورة الصيام”، ويعتمد على مجموعة من الأسئلة المهمة: منذ كم سنة أُصيب المريض بالسكري؟ ما نوع العلاج المستخدم؟ ما مستوى السكر التراكمي؟ هل توجد مضاعفات؟ هل حدث هبوط أو ارتفاع شديد خلال الأشهر الماضية؟ هل توجد حالة حمل؟ ما طبيعة العمل؟ وهل يلتزم المريض بقياس السكر منزليًا؟
بعد جمع هذه المعطيات، يُصنّف المريض إلى فئة خطورة عالية أو متوسطة أو منخفضة، وبناءً على ذلك يُتخذ القرار المناسب..
من يُنصح بعدم الصيام؟
تشير “الضبيع” إلى أن فئة الخطورة العالية يُنصح أفرادها بعدم الصيام، وتشمل:
– مرضى النوع الأول غير المنضبط..
– من تعرضوا لهبوط شديد خلال آخر ثلاثة أشهر..
-من أُدخلوا المستشفى بسبب حموضة كيتونية، أو ارتفاع حاد مؤخرًا..
-الحوامل المصابات بالسكري..
-مرضى الفشل الكلوي المتقدم..
‘من لديهم مضاعفات حادة في الشرايين..

أما مرضى النوع الثاني غير المنتظم، وكبار السن المصابين بأمراض مزمنة، فيندرجون غالبًا ضمن الفئة متوسطة الخطورة، في حين يُعد مرضى النوع الثاني المستقرون على أدوية فموية بسيطة ومنضبطو القراءات، ضمن الفئة منخفضة الخطورة، وفق المتابعة الطبية..
بعد الافطار ارتفاع شائع في السكر..
تلفت الطبيبة “زمزم الضبيع” إلى أن من أكثر المشكلات شيوعًا في رمضان، ارتفاع السكر بعد الإفطار، وغالبًا ما يكون السبب الإفراط في تناول النشويات البيضاء والحلويات الرمضانية والعصائر، حتى الطبيعية منها، إضافة إلى إهمال جرعة الدواء..
وتوضح أن التمر مسموح بواقع تمرتين إلى ثلاث فقط، ويفضل تناوله مع مصدر بروتين مثل اللبن أو المكسرات لتخفيف الارتفاع السريع..
أما العصائر، فحتى الطبيعية منها قد ترفع السكر بسرعة، لذلك يبقى الماء الخيار الأكثر أمانًا..
انخفاض السكر علامات تستوجب الإفطار..
لا يقل الهبوط خطورة عن الارتفاع. فالرجفة، والتعرق، والدوخة، والخفقان، وتشوّش الرؤية، والصداع المفاجئ، وضعف التركيز، والعصبية أو فقدان الوعي، كلها علامات تحذيرية..
وتُشدّد “الضبيع” على ضرورة الإفطار فورًا إذا انخفض مستوى السكر إلى أقل من “70 ملغم/ديسيلتر”، أو ارتفع إلى أكثر من “300 ملغم/ديسيلتر”، أو ظهرت أعراض واضحة حتى وإن كان موعد الآذان قريبًا..
كما تؤكد أن قياس السكر لا يُفطر وفق الفتاوى الطبية المعتمدة، بل هو ضرورة لحماية المريض، ويُفضل إجراؤه عدة مرات خلال اليوم، خاصة قبل المغرب وبعد الإفطار بساعتين..
تعديل للأدوية تحت إشراف الطبيب فقط..
توضح الطبيبة “زمزم” أن جرعات الأدوية غالبًا ما تحتاج إلى تعديل خلال رمضان، إذ قد تُنقل الجرعة الرئيسة إلى وقت الإفطار مع تقليل جرعة السحور لتجنب الهبوط، وبعض أنواع “الأنسولين” طويل المفعول قد تتطلب إعادة ضبط..
لكن أي تعديل يجب أن يتم بإشراف الطبيب، لأن الاجتهاد الفردي قد يعرّض المريض لمضاعفات خطيرة..
سحور متوازن ونشاط مُعتدل..
تنصح “الضبيع” بأن يحتوي السحور على بروتين وكربوهيدرات بطيئة الامتصاص، مثل الخبز الأسمر أو الشوفان، مع خضار وماء بكميات كافية، مع تجنب الحلويات والعصائر والأطعمة المالحة جدًا، وتأخير السحور قدر الإمكان لتقليل خطر الهبوط..
أما النشاط البدني، فالمشي الخفيف بعد الإفطار مفيد، وصلاة التراويح تُعد نشاطًا معتدلًا، في حين لا يُنصح بالرياضة العنيفة خلال ساعات الصيام..
الصيام مع السكري ممكن لبعض المرضى، لكنه ليس خيارًا آمنًا للجميع..
القرار يجب أن يكون مبنيًا على تقييم طبي واضح، لأن الحفاظ على الصحة أولية لا تقل أهمية عن أداء العبادة..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية