منصة الصباح
رحيل محمد الطاهر.. صمت الرسالة الذي دوى في وجدان الليبيين

رحيل محمد الطاهر.. صمت الرسالة الذي دوى في وجدان الليبيين

في فضاء الفن، هناك وجوه لا تحتاج إلى ضجيج لتحدث أثراً؛ محمد الطاهر كان واحداً من هؤلاء. برحيله امس الأربعاء  بعد صراع مع المرض، لا تفقد الساحة الليبية مجرد ممثل قدير، بل تفقد فصلاً كاملاً من الذاكرة البصرية التي تشكلت عبر عقود من الالتزام الفني الصارم.

لم تكن بدايات الطاهر توحي بأنه سيصبح أحد أعمدة الدراما؛ فالموظف الإداري في وكالة الأنباء الليبية مطلع السبعينيات، كان يخفي خلف انضباطه الوظيفي شغفاً سينمائياً جامحاً، هذا الشغف هو ما دفعه لمغادرة المكاتب نحو بلاتوهات التصوير، ليجد نفسه مشاركاً في أضخم إنتاج سينمائي  عالمي ضخم فيلم «الرسالة» للمخرج مصطفى العقاد، ورغم أن دوره كان صامتاً، إلا أن حضوره في ذلك السياق العالمي كان “البيان الأول” لممثل سيتقن لاحقاً لغة العيون وتعبيرات الوجه أكثر من الكلمات.

يكمن سر عبقرية الطاهر في قدرته على “الأنسنة”. في مسلسل «طبول الحرية»، لم يؤدِ شخصية “كومو” فحسب، بل جسد مأساة القارة السمراء خلف قضبان مناجم الذهب، محولاً الصمت إلى صرخة فنية ضد الاضطهاد. وفي التسعينيات، أعاد تعريف الدراما الواقعية في «سائق الشاحنة»، حيث حول “التيه” في الصحراء الليبية إلى مرآة تعكس ضياع الإنسان وبحثه المستمر عن المعنى.

خسارة محمد الطاهر اليوم تتجاوز غياب “وجه مألوف”؛ إنها خسارة لمدرسة فنية كانت تؤمن بأن الفن رسالة اجتماعية قبل أن يكون استعراضاً. رحل الطاهر تاركاً وراءه إرثاً محفوراً في أعمال مثل «وادي الحنة» و «الصراع» ، ومكانة لا يملؤها سوى الصدق الذي قدمه. لقد صعدت روحه، لكن “كومو” وسائق الشاحنة وصاحب الظل في “الرسالة” سيبقون أحياءً، يذكروننا بأن الفن الحقيقي هو ما يبقى بعد أن يصمت الكلام.

شاهد أيضاً

الأميرة ديانا تعود إلى باريس مرتدية «فستان الانتقام» الشهير

بعد أكثر من 28 عامًا على رحيلها في العاصمة الفرنسية، عادت الأميرة ديانا، اليوم الخميس، …