منصة الصباح
أسامة نجيم المصري مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي.
أسامة نجيم المصري مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي.

محكمة جنايات طرابلس تدين مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي بالسجن 7 سنوات و4 أشهر

إعداد: مهند أحميدة

أصدرت محكمة جنايات طرابلس اليوم الأحد 21 يونيو 2026 حكماً بإدانة مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي في قضية تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق نزلاء داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل الرئيسية بطرابلس، في خطوة تعكس استمرار تحرك القضاء الليبي للنظر في القضايا المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.

تفاصيل الحكم القضائي

قضت محكمة جنايات طرابلس، في آخر جلساتها، بمعاقبة المدان بالسجن لمدة سبع سنوات وأربعة أشهر، مع إفقاده الأهلية القانونية وحرمانه من حقوقه المدنية طوال مدة تنفيذ العقوبة، إضافة إلى سنة كاملة بعد انتهاء العقوبة.

ويعد الحكم من أبرز الأحكام الصادرة أخيراً في القضايا المتعلقة بالانتهاكات داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل، لما يحمله من دلالات قانونية تتعلق بمحاسبة المسؤولين عن التجاوزات المرتكبة أثناء أداء الوظيفة العامة.

الدعوى.. من بلاغات النزلاء إلى منصة القضاء

استندت الدعوى إلى بلاغات وشكاوى قدمها نزلاء داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل الرئيسية بطرابلس، تحدثوا فيها عن تعرضهم لأعمال تعذيب ومعاملة قاسية ومهينة أثناء فترة احتجازهم.

وتولت النيابة العامة التحقيق في الوقائع وجمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات قبل إحالة القضية إلى القضاء المختص للفصل فيها.

تقاطع مع اتهامات المحكمة الجنائية الدولية

ويكتسب الحكم أهمية إضافية في ظل أمر القبض الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق أسامة المصري نجيّم، المعروف باسم “أسامة المصري”، في يناير 2025، للاشتباه في مسؤوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُزعم ارتكابها داخل سجن معيتيقة بطرابلس منذ 15 فبراير 2015.

وبحسب المحكمة الجنائية الدولية، تشمل الاتهامات جرائم حرب تتمثل في الاعتداء على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية، والتعذيب، والاغتصاب والعنف الجنسي، والقتل. كما تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تشمل السجن أو الحرمان الشديد من الحرية، والتعذيب، والاغتصاب والعنف الجنسي، والقتل، والاضطهاد.

ورغم اختلاف الوقائع والمسارات القضائية بين القضيتين، فإن الحكم الصادر عن محكمة جنايات طرابلس يأتي في سياق متصل بالنقاشات المحلية والدولية حول المساءلة القانونية عن الانتهاكات المرتكبة داخل أماكن الاحتجاز، وضرورة ضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.

المصدر: https://www.icc-cpi.int/news/situation-libya-icc-arrest-warrant-against-osama-elmasry-njeem-alleged-crimes-against-humanity

لقطة شاشة من صفحة مكتب النائب العام الليبي على فيسبوك تُظهر منشوراً حول إدانة مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي وتعليقات متابعين تتفاعل مع الحكم الصادر بحقه.
لقطة شاشة من صفحة مكتب النائب العام الليبي على فيسبوك تُظهر منشوراً حول إدانة مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي وتعليقات متابعين تتفاعل مع الحكم الصادر بحقه.

تباين في ردود الفعل على الحكم

أثار الحكم تفاعلات متباينة بين المتابعين على صفحة مكتب النائب العام عبر موقع فيسبوك، حيث رحّب بعض المعلقين بصدور الحكم باعتباره مؤشراً على تحريك ملفات الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، فيما اعتبر آخرون أن العقوبة لا تتناسب مع جسامة الأفعال المنسوبة إلى المدان إذا ما ثبتت الوقائع الواردة في ملف القضية.

وأعرب عدد من المعلقين عن تشككهم في مدى تنفيذ الحكم على أرض الواقع، متسائلين عما إذا كانت الأحكام القضائية تُطبق على جميع المتهمين بمعيار واحد بغض النظر عن مواقعهم ونفوذهم.

كما ذهب بعض المتابعين إلى الربط بين القضية الحالية والاتهامات الدولية الموجهة إلى مسؤولين سابقين عن مراكز احتجاز، معتبرين أن مسار المساءلة لا يزال يواجه اختبارات تتعلق بالشفافية والعدالة وإنصاف الضحايا.

وتعكس هذه التعليقات جانباً من الجدل الدائر في الأوساط العامة بشأن فعالية آليات المحاسبة، ومدى قدرة المؤسسات القضائية على معالجة الانتهاكات الجسيمة وضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.

 

مطالبات متواصلة بحماية حقوق المحتجزين

ويأتي الحكم في وقت تتواصل فيه المطالب المحلية والدولية بضرورة ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، وتعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بحماية المحتجزين وصون كرامتهم وحقوقهم وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ويرى حقوقيون أن تحسين أوضاع الاحتجاز وتعزيز الرقابة على المؤسسات الإصلاحية يمثلان جزءاً أساسياً من جهود ترسيخ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

قراءة قانونية

قالت مستشارة قانونية فضّلت عدم الكشف عن هويتها لـ«الصباح» إن الحكم الصادر عن محكمة جنايات طرابلس يثير تساؤلات قانونية بشأن مدى تأثيره على مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق أسامة المصري نجيّم.

وأوضحت أن ليبيا، رغم عدم انضمامها إلى نظام روما الأساسي، تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة 2011، الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة.

وأضافت أن المحكمة الجنائية الدولية تعمل وفق مبدأ التكامل، الذي يمنح الأولوية للقضاء الوطني متى كان قادراً وراغباً في إجراء محاكمات جدية وفعالة بشأن الجرائم محل الاتهام. إلا أنها أشارت إلى أن المحكمة الدولية تنظر أيضاً إلى مدى تناسب الأحكام الصادرة مع طبيعة وخطورة الجرائم المنسوبة إلى المتهمين.

وبحسب المستشارة القانونية، فإن مذكرة التوقيف الصادرة بحق نجيّم تتضمن اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي، وهي جرائم تُعد من أخطر الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي الجنائي.

ورأت أن العقوبة المعلنة، والمتمثلة في السجن لمدة سبع سنوات وأربعة أشهر، قد تدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى تقييم مدى كفاية الإجراءات القضائية الوطنية في معالجة الوقائع المنسوبة إلى المتهم، ومدى انسجامها مع جسامة الاتهامات الواردة في مذكرة التوقيف الدولية.

وأكدت أن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية تظل قائمة ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك، مشيرة إلى أن تقييم جدية المحاكمات الوطنية ومدى استيفائها للمعايير القانونية المطلوبة يبقى من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وحدها.

وأضافت أن المحكمة قد تواصل متابعة الملف خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الفارق بين طبيعة الجرائم الواردة في مذكرة التوقيف والعقوبة التي أُعلن عنها من جانب القضاء الوطني.

بين القضاء الوطني والعدالة الدولية

يسلط الحكم الضوء على أهمية تعزيز آليات المساءلة داخل المنظومة القضائية الليبية، في وقت تتزايد فيه المطالب بإنصاف ضحايا الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. كما يعكس تداخلاً بين مسارات العدالة الوطنية والاهتمام الدولي بملف حقوق الإنسان في ليبيا، ويؤكد أن ترسيخ سيادة القانون يظل أحد أبرز التحديات والمرتكزات في مسار بناء الدولة ومؤسساتها.

 

شاهد أيضاً

​رجال أمن الشرطة الزراعية الليبية يتفقدون مجموعة كبيرة من السلاحف البرية المصادرة والموضوعة في الصندوق الخلفي لشاحنة دورية

 نزيف الحياة البرية.. شبكات تهريب دولية تطارد السلاحف الليبية

تواجه البيئة البرية في ليبيا خطرا صامتا يهدد توازنها الطبيعي، حيث تحولت الأراضي الليبية في …