في لحظة سياسية نادرة تعكس تصدعاً في وحدة الصف الجمهوري، وجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام “توبيخ تشريعي” غير متوقع من داخل أروقة الكابيتول هيل، فبينما كانت الإدارة تمضي قدماً في عملياتها العسكرية والأمنية في أمريكا اللاتينية، صوت مجلس الشيوخ اليوم الخميس لصالح تقييد قدرة الرئيس على اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية في فنزويلا دون تفويض صريح من الكونغرس.
فلم تكن النتيجة 52 مقابل 47 صوتاً مجرد انتصار للديمقراطيين، بل كانت مؤشراً على تحول استراتيجي؛ حيث انشق خمسة مشرعين جمهوريين عن موقف حزبهم التقليدي ليدعموا القرار الذي قاده السيناتوران تيم كين وراند بول، هذا التحالف العابر للحزبين يعكس قلقاً متزايداً من “توسع الصلاحيات الحربية” للبيت الأبيض، خاصة بعد العمليات التي استهدفت شبكات نقل المخدرات قبالة السواحل الفنزويلية وأسفرت عن سقوط ضحايا.
والمخاوف التشريعية لم تتوقف عند حدود فنزويلا التي شهدت عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، بل امتدت لتشمل جبهات غير متوقعة؛ حيث أثار تلويح ترامب السابق بإجراءات عسكرية في مناطق مثل غرينلاند والمكسيك وكوبا قلقاً دفع السيناتور تيم كين للتحضير لسلسلة قرارات تهدف لحماية سيادة تلك الدول ومنع أي مغامرات عسكرية محتملة، وفي بيان نادر، ناشد سيناتورات من كلا الحزبين الرئيس احترام سلامة أراضي مملكة الدنمارك، في إشارة واضحة إلى ملف غرينلاند.
وبرغم أن رئيس مجلس النواب مايك جونسون حاول التقليل من حدة المخاوف، مؤكداً عدم وجود قوات احتلال أمريكية في فنزويلا، إلا أن البيت الأبيض استبق الأمور بإعلان صريح، الرئيس ترامب سيستخدم حق النقض “الفيتو” ضد أي قرار يحد من تحركاته، وبينما يبدو معظم الجمهوريين مقتنعين بتبريرات الإدارة حتى الآن، فإن التصويت النهائي المرتقب الأسبوع المقبل سيحدد ما إذا كان الكونغرس سيستعيد “مفتاح الحرب” أم سيبقى ترامب ممسكاً بزمام المبادرة العسكرية منفرداً.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية