منصة الصباح
ليلى النيهوم تصدر ديوانا شعريا بعنوان «لبثت عليها الغزالات»

ليلى النيهوم تصدر ديوانا شعريا بعنوان «لبثت عليها الغزالات»

حنان علي كابو / الصباح

صدر حديثًا عن دار النهضة العربية – بيروت الديوان الشعري الجديد للشاعرة الليبية ليلى النيهوم بعنوان «لَبِثَتْ عَلَيْهَا الغَزَالَاتُ»، في تجربة شعرية تتخذ من المكان هاجسًا مركزيًا، ومن التوق إليه محرّكًا داخليًا للنص.

تنطلق المجموعة من سؤال خفي: كيف يتحول المكان من جغرافيا إلى ذاكرة؟ فالأمكنة، كما تكتب النيهوم، ليست ثابتة؛ تتبدل، وقد تقودك الأقدار إلى مكان جديد يوقظ فيك حنينًا لما جئت منه، ثم لا يلبث هذا المكان أن يتغلغل فيك، طاردًا غيره بعيدًا، خاصة حين يرتبط الماضي بألم أو جفوة غريبة. هكذا يصبح المكان هاجسًا، وتدور الذات بين أمكنة متنازعة وبانورامات متغايرة، محمّلة بالأحداث والرؤى والجاذبيات والإقصاءات، في حالة حيرة لا تنفصل عن التجربة الإنسانية.

ويحمل عنوان الديوان كثافة شاعرية خاصة، إذ اختارته الشاعرة من قصيدة تُعد الأقرب إلى نفسها. لحظة شعرية وُلدت أثناء مشهد عابر: غزالات تقف على بياض الثلج وسط غابة صنوبر، في أعلى نقطة على طريق عودة لم تكن مرغوبة من ولاية أوريغن. كان المشهد مشحونًا بالفزع والنبض العالي، لكنه ظل عالقًا في الوجدان، فخلّدت النيهوم تلك اللحظة شعريًا، في قصيدة تستغرب فعل «اللبث» الذي يتنافى مع حركة الرحيل على السبيل الثلجي. ورغم الجدل اللغوي الذي أثير حول كلمة «الغزالات»، أصرت عليها الشاعرة بمنطق شعري، قبل أن تطمئن إلى صحتها بالعودة إلى المعاجم، في ما يشبه مصالحة بين الحدس اللغوي والتحقيق النحوي.

في هذه المجموعة، تحاول ليلى النيهوم الخروج من مناخ مجموعتها الأولى «بمنعطف من شارع De Wolf» (دار الجابر، 2021)، حيث كان الحزن طاغيًا ولم تُقاوم الغرق فيه. سعت ألا يتسرّب ذلك المزاج إلى «الغزالات»، لكن التجربة الإنسانية، كما ترى، لا تنفصل عن المعاش والتأمل والتنقل وحتى السخط. فجاءت قصيدة النثر هنا أكثر تحررًا، تشير بسبابة واضحة إلى أشياء تُعلي بعضها وتلقي ببعضها الآخر من حالق، بين غضب مستحق، وفرح ضروري، وحزن لا ينفك، تاركة للقارئ مهمة التمعّن في الطبقات الأعمق للنص.

وتبرز داخل الديوان قصيدتان تمثلان صوت الشاعرة بشكل خاص: «لبثت عليها الغزالات» بمعناها الروحاني العميق، و«فطنة غائبة» التي تصفها بأنها قصيدة سهم في سويداء القلب.

أما ما تحاول الشاعرة الإمساك به عبر هذه النصوص، فهو مفهوم الوطن كما تفهمه وتحلم به؛ تضيف ” وطن مقيم في النخاع، لا يغادر، حتى حين تُرى أشياء لا تليق به.” تكتب النيهوم بوصف الشعر فعل إنقاذ للنفس، في مواجهة سلوكيات وأحداث تنفّرها وتحيد بها عن جادة الوطن بمعناه الأكمل، في علاقة شديدة الرهافة والحساسية.

وجاء اختيار دار النهضة العربية لنشر هذا الإصدار في منعرج إبداعي جمع بين الصدفة والذاكرة. فالدار، كما تشير الشاعرة، كانت دائمًا حاضرة في براح الذاكرة، خاصة مع وجود فرعها السابق في بنغازي. وفي إجازة عابرة للحدود، على ضفاف بحيرة تضم دولتين، خطرت لها فكرة خوض تجربة نشر عربية مختلفة، فكان أن رحّبت الدار بالمجموعة واحتضنتها.

يقع الديوان في 112 صفحة من القطع 14×21 سم، ويمثل إضافة جديدة لمسار ليلى النيهوم الشعري، وتجربة تكتب المكان لا بوصفه خلفية، بل ككائن شعري يمكث… ولا يرحل.

شاهد أيضاً

صمت الأجنحة ..الحجل البربري الليبي يواجه شبح الانقراض

 صمت الأجنحة ..الحجل البربري الليبي يواجه شبح الانقراض

  في البرية الليبية،  يطير الحجل البربري بعيداً عن أعين المتربصين، لكنه اليوم يطير نحو الهاوية. ما …