منصة الصباح
كفاءات نسائية معطلة خلف أبواب مراكز صنع القرار   

كفاءات نسائية معطلة خلف أبواب مراكز صنع القرار   

في الوقت الذي تحاول فيه ليبيا إعادة صياغة هويتها المؤسسية بعد سنوات من التجاذبات، يتجدد في الظهور إلى الواجهة حقيقة إحصائية مذهلة ومؤلمة في آن واحد، النساء يشكلن ما يقرب من نصف القوة العاملة في الدولة  46% ، لكنهن لا يزلن خارج الكادر  عندما يتعلق الأمر بصناعة القرار الفعلي.

هذا ما كشفته أحدث دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، لتضع الإصبع على جرح غائر في جسد البيروقراطية الليبية.

التحليل المعمق للأرقام يظهر توزيعاً ذكوريا تقليدياً يعكس عقلية مجتمعية راسخة؛ فالنساء يهيمنّ على قطاعي التعليم (70%) والصحة (63%)، وهي قطاعات يُنظر إليها غالباً كـ “امتداد للأدوار الرعائية”.

في المقابل، يتقلص هذا الحضور إلى مستويات رمزية في الدوائر  الصلبة  كالدفاع  4%  والداخلية  7%، هذا التباين لا يعكس غياب الكفاءة، بل يشير إلى  سقوف زجاجية قانونية واجتماعية تمنع صعود المرأة إلى قمة الهرم الإداري.

خلال الجلسة التي نظمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الليبية، لم تكن وزيرة الدولة لشؤون المرأة، الدكتورة حورية طرمال، تتحدث بلغة الأرقام فحسب، بل بلغة  الاستنفار، دعوتها لتكاتف الجهود الدولية والمحلية ليست مجرد دبلوماسية معتادة، بل هي اعتراف بأن البيئة الحالية رغم حيويتها لا تزال تفتقر إلى “الأمان المؤسسي” الذي يضمن للمرأة الليبية الحق في القيادة دون عوائق.

تشير فلورنس باستي، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جوهر الأزمة، ترجمة الدراسات إلى سياسات. إن المعضلة الليبية اليوم ليست في نقص التشريعات، بل في “فجوة التنفيذ”، فالانتقال نحو أنظمة ترقية تعتمد على الجدارة بدلاً من الولاءات أو التحيزات الثقافية هو المعركة الحقيقية التي ستحدد ما إذا كانت ليبيا ستمضي قدماً نحو دولة المؤسسات، أم ستظل تهدر نصف طاقتها البشرية في أدوار إدارية دنيا.

بين تفاؤل الوزيرة طرمال وواقعية التقارير الأممية، تقف المرأة الليبية في “منطقة انتظار” قلقة، بانتظار لحظة تحول تجعل من نسبة الـ 46% قوة قرار، لا مجرد رقم في سجلات الرواتب الحكومية.

شاهد أيضاً

تفشي الحصبة يفرض حجرًا صحيًا واسعًا في الولايات المتحدة

أعلنت السلطات الصحية في الولايات المتحدة فرض حجر صحي واسع النطاق، عقب تفشٍ متسارع لمرض …