أثار توقيف الفنان الليبي “فرج عبدالكريم” لدى مديرية أمن بنغازي، حالة واسعة من الجدل في الأوساط الفنية والثقافية، عقب تداول منشور منسوب إليه أعلن فيه اعتزاله العمل الفني، قائلاً إنه قرر الانسحاب من الساحة بعد توقيفه على خلفية مشهد ضمن المسلسل الاجتماعي «هدرازي»..
بيان نقابي: المشهد جزء من عمل درامي متكامل
وفي أول رد رسمي، أصدرت نقابة المهن التمثيلية الليبية بيانًا عبر صفحتها الرسمية، أكدت فيه أن ما يتعرض له الفنان جاء نتيجة مشهد ضمن عمل درامي متكامل، مشددة على عدم جواز اجتزائه أو تفسيره خارج سياقه الفني والمهني..
وأشار البيان إلى أن حماية الفنان وصون كرامته وضمان حقوقه المهنية، من صميم اختصاص النقابات الفنية، مع التأكيد في الوقت ذاته على احترام الجهات الأمنية ودورها في تطبيق القانون، بما يحقق التوازن بين حفظ النظام العام وضمان الحقوق والحريات، وفق قرينة البراءة وحق الدفاع.

كما طالبت الفنانة “سلوى المقصبي”، بالإفراج عن “عبدالكريم”، معتبرة أن اتخاذ إجراءات دون إخطار النقابة يُعد تجاوزًا للإجراءات المهنية..
تضامن ثقافي وإعلامي

وتواصلت ردود الفعل التضامنية، حيث كتب والكاتب “منصور بوشناف”، منشورًا أشار فيه إلى أن توقيف الفنانين بسبب أعمال درامية، يثير تساؤلات حول مساحة حرية التعبير الفني، فيما دعا الكاتب “عمر الكدي” إلى الإفراج عن الفنان، مؤكدًا أن حرية التعبير كانت من أبرز مطالب المجتمع..

بدوره، اعتبر الممثل والمخرج “محمد الصادق“، أن المسار القانوني في مثل هذه الحالات، يفترض أن يبدأ بمخاطبة النقابة المختصة، للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بالأعمال الفنية، قبل اتخاذ أي إجراءات احتجاز..
أسرة الفنان: لا إساءة في العمل ووضع صحي يستدعي الإفراج
وفي منشور منسوب إلى الصفحة الرسمية للفنان، أوضحت أسرته أن توقيفه تم رغم حصول فريق العمل على موافقات لتصوير المسلسل، مؤكدة أن العمل لا يتضمن إساءة لأي جهة، وأن الفنان يكن احترامًا لرجال الأمن..
وأضافت الأسرة أن “عبدالكريم” يعاني من أمراض مزمنة، بينها السكري ومشكلات في القلب، مطالبة بالإفراج عنه مراعاةً لوضعه الصحي..
مسيرة فنية مرتبطة بقضايا المجتمع
يُعد “فرج عبدالكريم” من أبرز الوجوه الكوميدية في الدراما الليبية، وُلد في بنغازي عام “1971”، وتخرج في كلية الإعلام بجامعة بنغازي – قسم الإذاعة والتلفزيون..
واشتهر بشخصية “بوذراع”، التي قدم من خلالها معالجة ساخرة لقضايا اجتماعية مرتبطة بالشباب والطبقة البسيطة،.
كما شارك في عدد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية، وقدم أعمالًا توعوية عبر الإذاعة والتلفزيون ومنصات التواصل..
كما أسهم في تقديم أعمال درامية شبابية، من بينها مسلسل «هدرازي»، الذي ركز على واقع الشباب الليبي وتحديات الحياة اليومية، وهو العمل الذي جاء توقيفه على خلفية أحد مشاهده، وفق ما تم تداوله..
ويأتي إعلان الاعتزال في ظل استمرار التفاعل حول القضية، وسط دعوات فنية وثقافية لمتابعة الإجراءات وفق القانون، وضمان التوازن بين حرية الإبداع واحترام الضوابط القانونية المنظمة للعمل الفني..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية