إعداد : مهند أحميدة
عبد الهادي الرطيب، شاب ليبي من مواليد عام 2003 من ذوي متلازمة داون، استطاع أن يرسم مسارًا مختلفًا بين الدراسة والعمل والرياضة، ليقدّم نموذجًا للإرادة والاندماج المجتمعي، ويثبت أن الدعم والثقة قادران على تحويل التحديات إلى إنجازات.
البدايات والأسرة
تقول والدته كريمة سعود إن رحلة عبد الهادي بدأت منذ سنواته الأولى عندما حرصت الأسرة على دمجه في المجتمع ومنحه فرصًا طبيعية للنمو والتعلم. فبدأ مشواره من الروضة، ثم التحق بمدرسة عمر المختار بمنطقة النوفليين، وواصل دراسته حتى تحصل على الشهادة الإعدادية.
وتؤكد أن هذه المرحلة كانت أساسية في بناء شخصيته، خاصة عندما بدأ يعتمد على نفسه في العديد من تفاصيل حياته اليومية، وهو ما عزز ثقة الأسرة بقدراته وفتح أمامه آفاقًا أوسع للاندماج.
التعليم والعمل والاندماج المجتمعي
لم تتوقف رحلة عبد الهادي عند التعليم، بل امتدت إلى الحياة العملية، حيث يعمل في مجمع HT التجاري بمنطقة سوق الجمعة، في القسم المخصص لألعاب الأطفال، ليصبح مثالًا على قدرة ذوي الهمم على الجمع بين الدراسة والعمل والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
البداية الرياضية وبناء الموهبة
بدأ عبد الهادي خطواته الأولى في السباحة داخل نادي ذات الصواري، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية طرابلس للسباحة، حيث واصل تطوير مهاراته تحت إشراف المدربين حامد الزروق وغيث الزروق. ومع مرور الوقت، تحولت هوايته إلى مسار رياضي منظم حمل معه التدرج في الأداء والتطور المستمر.

شارك عبد الهادي في عدد من البطولات المحلية، ونجح في تحقيق العديد من الميداليات، من أبرزها فوزه بأربع ميداليات ذهبية في إحدى المشاركات، إلى جانب نتائج أخرى عكست تطوره وثبات مستواه داخل المنافسات.
رؤية المدرب
ويؤكد الكابتن عبدالخالق السوكني أن الأسرة كانت عنصرًا أساسيًا في نجاح عبد الهادي، من خلال الدعم المستمر وتحمل مختلف الظروف، ما ساعده على الوصول إلى هذا المستوى في رياضة السباحة.
ويضيف أن ما يميز عبد الهادي هو إصراره الكبير على التحدي ورغبته المستمرة في التطور، إلى جانب امتلاكه قدرات رياضية واضحة ساعدته على تحقيق نتائج مميزة.
ويرى السوكني أن أبرز إنجازات عبد الهادي لا تقتصر على الميداليات فقط، بل تشمل تطوره المستمر وتألقه داخل رياضة السباحة.
تُجسد قصة عبد الهادي الرعيض نموذجًا إنسانيًا ورياضيًا ملهمًا، يؤكد أن الإيمان بالقدرات، والدعم الأسري، والفرصة المناسبة، عوامل قادرة على صناعة النجاح. وبين العمل والرياضة والحياة اليومية، يواصل عبد الهادي رحلته بثبات، حاملًا طموح تمثيل ليبيا ورفع اسمها في المحافل الرياضية القادمة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية