منصة الصباح
مجسمان تجريديان بلون برتقالي متوهج وتدرجات حمراء يشبهان قطع الصخور أو الكهرمان، يظهران بخلفية بيضاء سادة، أحدهما ممتد بشكل أفقي في الأعلى والآخر رأسي في الأسفل.
قطة فنية تستعرض تكوينين مجردين باللون البرتقالي الناري والأحمر الداكن، متموجين بتفاصيل غائرة وبارزة تمنحهما عمقاً ثلاثي الأبعاد وكأنهما قطع من الصهارة البركانية المتجمدة أو أحجار الكهرمان الخام، معزولين تماماً على خلفية بيضاء ناصعة لإبراز حدة الألوان والتباين الضوئي.

“صحرابيثيكوس سالمي”.. أحفورة تحمل اسم عالما ليبيا

حوار : سعاد الفرجاني

أعلن فريق بحثي دولي عن اكتشاف نوع جديد من الرئيسيات الأحفورية يعود تاريخه إلى نحو 39 مليون سنة بمنطقة “دور الطلح” في حوض سرت.
وتثميناً للإرث الأكاديمي الليبي، أطلق العلماء على الكشف الجديد اسم “صحرابيثيكوس سالمي”، تكريماً للبروفيسور مصطفى جمعة سالم، أحد أبرز رواد علوم الأرض والجيولوجيا في ليبيا، وذلك ضمن مشروع مشترك بين جامعتي طرابلس وبواتييه الفرنسية.

أ.د. مصطفى جمعة سالم

مسيرة 48 عاما 

وفي مقابلة لمنصة الصباح قال مصطفى سالم أن هذا التكريم الدولي لم يأتِ من فراغ بل ثمرة مسيرة علمية حافلة بدأت منذ حصولي على درجة الدكتوراه عام 1978 من الولايات المتحدة الأمريكية وامتدت لعقود من التدريس والبحث العلمي والإشراف على مشاريع ودراسات متخصصة، وقيامي بمهمة المحرر الرئيسي لسلسلة جيولوجية ليبيا وسلسلة الأحواض الرسوبية الليبية اللتان تُعدان من أهم المراجع العلمية التي وثّقت الجيولوجيا الليبية وأثرت المعرفة العلمية المتعلقة بالتركيب الجيولوجي والموارد الطبيعية في البلاد.

اهمية استثنائية

وتكشف النتائج العلمية التي نُشرت في دورية Journal of Human Evolution أن الأحفورة المكتشفة تعود إلى نحو 38 إلى 39 مليون سنة وتحمل خصائص فريدة وغير مسبوقة جعلتها من أكثر اكتشافات الرئيسيات إثارة في السجل الأحفوري، مما يجعل منطقة دور الطلح واحدة من أقدم المواقع المعروفة التي وثّقت وجود هذه الكائنات ويمنح ليبيا أهمية استثنائية على خريطة العلم العالمي.

الدراسات اعتمدت على تحليل البقايا الأحفورية ولا سيما الأسنان

ويضيف سالم أن الدراسات اعتمدت على تحليل البقايا الأحفورية ولا سيما الأسنان التي تمثل سجلاً بيولوجياً دقيقاً مكّن العلماء من تحديد الخصائص التصنيفية والعلاقات التطورية لهذه الأنواع عبر ملايين السنين، لافتاً إلى أن المستحاثات تميزت بدرجة عالية من التنوع،تضم نماذج بدائية وأخرى أكثر تطوراً من الرئيسيات مما وفّر مادة علمية غنية لفهم المراحل المبكرة من تطور هذه الكائنات.

حضور ليبي

الفريق البحثي ضم نخبة من العلماء الدوليين

وعن هذا الإنجاز يؤكد سالم انه جاء ثمرةً للتعاون العلمي المشترك بين جامعتي بواتييه الفرنسية وطرابلس في إطار الاتفاقية العلمية الموقعة بين المؤسستين، إذ ضم الفريق البحثي نخبة من علماء دوليين من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وتايلاند وليبيا.
، مشيراً إلى أن هذا التعاون أثمر عن دراسات وأبحاث متخصصة وثلاث أطروحات دكتوراه فضلاً عن نتائج علمية نُشرت في دوريات دولية مرموقة من بينها مجلة Nature ما عزز الحضور العلمي لليبيا في مجال أبحاث الأحافير وعلوم الأرض.

جيل مؤهل

متفائلا يختتم سالم حديثه قائلا:إن التعاون المستمر بين جامعتي طرابلس وبواتييه الفرنسية يفتح المجال أمام مواصلة الدراسات الميدانية في منطقة دور الطلح والمناطق المجاورة،فهذه الجهود لا تقتصر على تحقيق اكتشافات جديدة بل تمتد إلى تأهيل جيل جديد من الباحثين والأكاديميين الليبيين بما يعزز مكانة ليبيا على خريطة البحث العلمي العالمي.

شاهد أيضاً

معاشات المتقاعدين مُنح مؤقتة أم تمويل مستدام ؟

تقرير | سعاد الفرجاني  بعد سنوات من الانتظار، جاءت قرارات عام 2026 لتضع ملف المتقاعدين …