بينما تحتفل الذاكرة الوطنية الليبية بيوم الاستقلال في 24 ديسمبر 1951، يؤكد مؤرخون أن السيادة الليبية لم تكتمل فعليًا إلا في تاريخ لاحق، وهو 30 نوفمبر 1956. هذا اليوم يمثل نقطة تحول تاريخية حاسمة، حيث غادرت فيه آخر وحدة عسكرية فرنسية إقليم فزّان، لتكتمل بذلك وحدة التراب الليبي فعليًا بعد سنوات من الاستقلال النظري.
فعلى الرغم من إعلان قيام المملكة الليبية المتحدة عام 1951، ظلّ إقليم فزّان تحت الإدارة العسكرية الفرنسية التي بدأت منذ عام 1943. ويُشير المؤرخون إلى أن هذه الإدارة لم تكن مجرد وجود عسكري مؤقت، بل كانت محاولة لفرض واقع جديد.
يُسلط المؤرخ عمار جحيدر، في كتابه “ليبيا الحديثة”، الضوء على بقاء فزّان تحت الإدارة الفرنسية رغم إعلان الاستقلال. وفي السياق ذاته، يؤكد الباحث رونالد بروس ست. جون في كتابه “ليبيا: تاريخ، أن فرنسا كانت تسعى جاهدة لـ”فرض وضع خاص للجنوب وربطه بمستعمراتها في الصحراء”، مما كان يشكل تحدياً جدياً للسيادة الوطنية الوليدة.
لم يكن الجلاء الفرنسي أمراً هيناً، بل جاء نتيجة لمفاوضات دبلوماسية مضنية قادتها الحكومة الليبية آنذاك. وقد كشف رئيس الوزراء الأسبق مصطفى بن حليم، في مذكراته “صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي”، عن تفاصيل تلك المفاوضات التي اضطرت في نهايتها فرنسا للموافقة على الجلاء الكامل وغير المشروط.
وبحسب أرشيف المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، فقد شهد يوم 30 نوفمبر 1956 التنفيذ الفعلي لاتفاقية الجلاء. حيث تم تسليم كافة المقار العسكرية والإدارية الفرنسية في مدينة سبها إلى السلطات الليبية. وعمت الاحتفالات الشعبية مناطق فزّان، ابتهاجاً باسترداد السيادة الكاملة على الإقليم الجنوبي.
ويعتبر العديد من المؤرخين والباحثين هذا اليوم، 30 نوفمبر 1956، هو يوم الاستقلال الحقيقي واستكمال وحدة التراب الليبي، حيث لم يعد هناك أي وجود أجنبي مُسيطر على أي شبر من الأراضي الليبية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية