شهد صالون الجابر الثقافي، بمقر صحيفة الأمة في مدينة بنغازي، مساء الأربعاء، جلسة نقاشية خُصصت لكتاب “سكان ليبيا” للمؤلف الإيطالي إنريكو دي أوغيستيني، في ترجمته العربية التي أنجزها الدكتور إبراهيم أحمد المهدوي، والصادرة عن الدار العربية للكتاب، بحضور المترجم وجمع من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين.

واستهلت الجلسة بكلمة لرئيس تحرير صحيفة الأمة، الأستاذ علي جابر، قدّم خلالها عرضًا تأطيريًا لمضامين الكتاب، متوقفًا عند بنيته العامة وأبرز موضوعاته، مع إشارة إلى الفروق القائمة بين ترجماته المتداولة، قبل أن يتولى الناقد المسرحي طارق الجحاوي إدارة النقاش، مقدّمًا قراءة تحليلية للمنهج الذي اعتمده المؤلف، ومضيئًا على الخلفيات الفكرية والسياقية التي حكمت إنتاج هذا العمل.
وفي سياق قراءته، لفت الجحاوي إلى أن الكتاب كُتب في مرحلة تلت معركة القرضابية وهزيمة القوات الإيطالية، حيث اتجهت سلطات الاحتلال إلى إنتاج معرفة ممنهجة بالمجتمع الليبي، سعيًا إلى تفكيك بنيته وإحكام السيطرة عليه، وهو ما يفسّر، بحسب طرحه، طبيعة المقاربات التي يتضمنها الكتاب.

من جهته، قدّم الدكتور إبراهيم المهدوي مداخلة استعرض فيها مسار إنجازه للترجمة، موضحًا أنها بدأت بترجمة فصول محددة استجابةً لاهتمامات بحثية، قبل أن تتبلور في مشروع متكامل لنقل الكتاب كاملًا إلى العربية، بدافع الإسهام في إتاحة هذا النص للقارئ الليبي. وأكد المهدوي التزامه بالدقة والأمانة في نقل المادة الأصلية، مع تسجيل جملة من الملاحظات النقدية على ترجمة سابقة أنجزها الدكتور الراحل خليفة التليسي.

كما تطرّق المهدوي إلى اشتغالاته البحثية في مجال الوثائق ذات الصلة بالتاريخ الوطني، مشددًا على أهمية العودة إلى المصادر الأصلية، وتعدد زوايا القراءة في مقاربة التاريخ الليبي.
وتخللت الجلسة مداخلات من الحضور، تمحورت في مجملها حول أهمية الكتاب بوصفه وثيقة كاشفة لمرحلة مفصلية من تاريخ ليبيا، ولطبيعة المعرفة التي أنتجها الاستعمار عن المجتمع الليبي، بما يفتح المجال أمام قراءات نقدية أكثر عمقًا لهذا الإرث المعرفي.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية