منصة الصباح
رمضان والتأجيل.. لماذا تتحول المؤسسات العامة إلى أماكن مهجورة؟

رمضان والتأجيل.. لماذا تتحول المؤسسات العامة إلى أماكن مهجورة؟

تقرير طارق بريدعة .. رسوم العجيلي العبيدي

بين السهر وقلة الرقابة… المواطن الليبي يدفع ثمن ثقافة تأجيل الأعمال في الشهر الكريم

ظاهرة التأجيل في رمضان

أجل عمل اليوم إلى الغد… بل إلى ما بعد رمضان! من الأمثال المعروفة: “لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”. لكن في واقعنا اليوم—خصوصا خلال شهر رمضان—يبدو أن المثل تغيّر ليصبح: “أجّل عمل اليوم إلى ما بعد رمضان… ولا لين يفرّج ربي”.

في شهر رمضان، تتحول كثير من المؤسسات العامة في ليبيا إلى أماكن شبه مهجورة، بعدما كانت في الأيام العادية تعجّ بالموظفين والمواطنين. يدخل المراجع إلى مكاتب يفترض أنها تعمل يوميا لخدمة الناس، فيجد الممرات خالية والأبواب موصدة، وكأن اليوم عطلة رسمية. وفي بعض الإدارات، بالكاد يعثر المواطن على موظف واحد، بينما تتوقف بقية المصالح بين الغياب والتأجيل.

أسباب التأجيل والتراجع في الإنتاجية

يرى مختصون في الإدارة والسلوك الوظيفي أن المشكلة لا ترتبط بالصيام بقدر ما ترتبط بثقافة العمل ونمط الحياة خلال رمضان. فالسهر الطويل حتى ساعات الفجر يؤدي إلى انخفاض التركيز والإنتاجية في ساعات الدوام، خصوصا مع غياب الرقابة الإدارية وضعف المحاسبة.

مع مرور الأيام، يبدأ الإرهاق بالتسلل تدريجيا، وتقل فعالية الموظف، فيصبح وقت الدوام ساعات ثقيلة، يمضيها البعض في النعاس أو تأجيل الملفات، بينما يخرج المواطن وهو يردد..تعال بعد رمضان!” أو: “ما فيش موظف اليوم.

منير الحاتمي مواطن من طرابلس

يقول أحيانا أضطر للعودة إلى الوزارة أكثر من مرة لإنهاء معاملة بسيطة، رغم أن الدوام الرسمي موجود!.

أما عبداللطيف محمد من مدينة مسلاتة يقول لدينا انضباط في العمل وكثيرا من الأحيان انهي اجراءاتي الإدارية في شهر رمضان .

المدارس ليست استثناء

لا يتوقف الأمر عند المؤسسات العامة فقط، بل يمتد أحيانا إلى المدارس، حيث يتغيب بعض المعلمين أو يأتون بتركيز ضعيف، مما يؤثر على مستوى الطلبة. فتتحول العملية التعليمية في رمضان أحيانًا إلى حضور شكلي فقط، والنتيجة تكون تعطيل مصالح الطلاب والمواطنين على حد سواء.

أنور مصطفى ولي أمر في مدينة مصراتة مثل كل عام اضطر لاعادة شرح الدروس لابني بعد عودته للبيت لأن ابني لا يستفيد كثيرا من الحصص في رمضان، المعلمون يتأخرون أو يظهرون بلا تركيز.

رمضان فرصة للانضباط وليس عذرا للتأجيل

الحقيقة أن المشكلة ليست في رمضان نفسه، بل في طريقة التعامل معه. فالصيام لا يمنع الإنسان من أداء عمله، بل يمكن أن يكون دافعا للالتزام والانضباط، خصوصًا مع تنظيم ساعات النوم وتوزيع الجهد. في كثير من الدول، تزيد المؤسسات من كفاءة العمل خلال رمضان بدل أن تتحول أيامه إلى مساحة للتأجيل.

الخلاصة: “لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد” ليس مجرد مثل قديم، بل قاعدة للحياة. أما تأجيل مصالح الناس إلى ما بعد رمضان، فهو أمر يضر بالمجتمع ويزيد تراكم المشاكل بدل حلها. ربما حان الوقت لنرجع للأصل: لا تؤجل عمل اليوم… حتى في رمضان.

شاهد أيضاً

اللحوم والبيض يزيدان من معاناة المواطنين قبيل رمضان

اللحوم والبيض يزيدان من معاناة المواطنين قبيل رمضان

استطلاع وتصوير / أسماء كعال كالعادة، تشهد أسعار البيض واللحوم مع اقتراب شهر رمضان ارتفاعًا …