استطلاع / آمنة محمد
أزمة السيولة النقدية تأبى كتابة فصلها الأخير؛ فما إن تغيب أحيانًا حتى تعود لتطل برأسها ثانية.
وحتى عندما ينعم المواطنون يومًا بملمس الأموال في أيديهم، لا يبرحهم التوجس من فقدانها مستقبلًا، خصوصًا بعد الشواهد التي عانوها في السنوات الأخيرة.
يوماً بعد الآخر، تدخل محال الصرافة على الخط بقوة، وبدون أي أثر قانوني أو قبول شعبي .. ومع ذلك، يضطر كثيرون لطرق أبوابها ولسان حالهم يقول: «مكره أخاك لا بطل».
الحاجة تفرض نفسها

اتفق الموظفان «عبدالحكيم الورفلي» و«كمال الطشاني» على أنهما طالما تنقلا من محل صرافة لآخر بحثًا عن من يسلمهما رواتبهما دون اقتطاع مبالغ مبالغ فيها قد تصل إلى 200 أو 300 دينار على كل 1000، في ظل غياب أي جهة مختصة تتدخل لوضع حد لما يجري أو اتخاذ إجراءات تعيد الثقة وتخفف الضغوط عن المواطن.
وذات الحال تعانيه الموظفتان «ربيعة علي» و«فتحية أحمد».. فهما تتقاضيان مرتبهما كاملًا عبر المنظومة، لكن عند استلامه نقدًا يحصلان على جزء منه فقط.
وطأة أكبر
الأمر أثقل على المتقاعدين، مثل «أنور الحامدي»، الذي يضطر للتنقل بين محال الصرافة بحثًا عن راتبه نقدًا ودون اقتطاعات كبيرة.
ويقول: “المشكلة ليست في المال فقط، بل في الشعور بعدم القدرة على الوصول إلى حقك بسهولة”.
دفع التهمة

تتجه أصابع الاتهام إلى محال الصرافة، معتبرة إياها صنواً للجشع والاستغلال، لكن «مراد الشريف» و«عز الدين المحجوب»، العاملان في المحال، يوضحان أن ما يجري في السوق ليس مجرد استغلال. ويشيران إلى أن الحصول على السيولة أصبح مكلفًا وصعبًا، ما يدفع بعض المحال لشراء النقد من مصادر مختلفة لتلبية طلبات الناس، بينما يعمل آخرون بهامش ربح بسيط لتغطية تكاليف توفير السيولة.
فشل المركزي

الخبير الاقتصادي «محمد درميش» يذهب إلى أن السياسات النقدية السابقة كان لها تأثير مباشر على مستوى دخل الفرد، ويرى أن استمرار شح السيولة يعود إلى إخفاق مصرف ليبيا المركزي في إدارة حركة دوران النقد، مما جعله عرضة للابتزاز من بعض محال الصرافة للحصول على السيولة مقابل رسوم إضافية على كل ألف دينار، مضاعفًا معاناة المواطنين.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية