منصة الصباح
صفوف من الأعمدة الرومانية القديمة ذات التيجان المنحوتة المقامة على قواعد حجرية بمدينة صبراتة، يظهر في خلفيتها مبنى المسرح الأثري ذو الأقواس تحت سماء زرقاء صافية وتتخللها شجيرات خضراء
الأعمدة الأثرية الشامخة بمدينة صبراتة.. إرث تاريخي ينتظر التنفيذ الميداني لخطة الإنقاذ(مصدر الصورة: صفحة صبراتة الأثرية باللغة الانجليزية على موقع التواصل "فيسبوك")

خطة لإنقاذ صبراتة الأثرية.. ورفع الموقع من قائمة التراث المهددة بالخطر

 تقرير/ إبراهيم العفيفي

في خطوة تستهدف حماية أحد أهم المواقع التاريخية في ليبيا، وقّعت بلدية صبراتة ومصلحة الآثار الليبية اتفاقية تعاون مشتركة لوضع خطة متكاملة لإنقاذ المدينة الأثرية المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى اليونسكو.
وتراهن الجهات المعنية على هذه الشراكة لتسريع أعمال التأهيل والصيانة واستيفاء المعايير الدولية اللازمة لرفع الموقع من القائمة.

اتفاقية استراتيجية بين بلدية صبراتة ومصلحة الآثار الليبية

ووقّع المجلس البلدي صبراتة، ممثلاً في عميد البلدية حسين خليفة الذوادي، اتفاقية تعاون استراتيجية مع مصلحة الآثار الليبية، ممثلة في رئيس مجلس إدارتها الدكتور محمد الشكشوكي، بهدف وضع إطار قانوني وإداري متكامل لمعالجة أوضاع المدينة الأثرية صبراتة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى اليونسكو.

وتأتي هذه الخطوة، في إطار جهود البلدية ومصلحة الآثار لحماية أحد أهم المواقع التاريخية في ليبيا، والعمل على استيفاء المتطلبات الدولية اللازمة لرفع المدينة من قائمة الخطر العالمية.

ممر حجري قديم تعلوه قنطرة (قوس) أثرية مبنية من الحجر الرملي في مدينة صبراتة، يظهر من خلاله جزء من أعمدة المسرح الروماني الشهير تحت سماء زرقاء صافية
صورة من مدينة صبراتة الأثرية وآثارها البارزة. مصدر الصورة: صفحة صبراتة الأثرية باللغة الانجليزية على موقع التواصل “فيسبوك”.

خارطة طريق لإنقاذ المدينة الأثرية

وأكدت بلدية صبراتة، في بيان على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن الاتفاقية تعكس إدراكها للمسؤولية الوطنية والدولية تجاه المدينة الأثرية، وتهدف إلى الانتقال من مرحلة المتابعة والترقب إلى مرحلة التنفيذ العملي الميداني، عبر وضع خارطة طريق واضحة لإنقاذ الموقع التاريخي والحفاظ عليه.

وتركز الخطة، على توفير بيئة عمل مشتركة قادرة على استيفاء جميع الاشتراطات والمعايير التي تطلبها منظمة اليونسكو، بما يمهد لرفع اسم مدينة صبراتة الأثرية من قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

تأهيل وصيانة وفق المعايير الدولية

وتتضمن الاتفاقية، بحسب مصلحة الآثار الليبية تنفيذ أعمال تأهيل وصيانة للموقع الأثري وفق المعايير الدولية المعتمدة في ترميم وصيانة المواقع التاريخية، إلى جانب إعداد خطة متكاملة ومستدامة لإدارة الموقع تشمل تقييم المخاطر الحالية والمحتملة ووضع آليات عاجلة للتعامل معها.

واجهة أثرية ضخمة ومتعددة الطوابق مبنية من الحجر الرملي للمسرح الروماني في مدينة صبراتة، تتميز بأقواس دائرية كبيرة ومفتوحة تكشف عن سماء زرقاء صافية شديدة الوضوح
المسرح الروماني في صبراتة.. جوهرة أثرية على الساحل الليبي تسعى الشراكات الوطنية لإنقاذها( مصدر الصورة: صفحة صبراتة الأثرية باللغة الانجليزية على موقع التواصل “فيسبوك”.

كما تهدف إلى وقف التدهور الذي تعرض له الموقع خلال السنوات الماضية ومعالجة الأسباب التي أدت إلى إدراجه على قائمة الخطر، بما يضمن استدامته وحمايته للأجيال القادمة.

تحديث الخرائط وإنشاء قاعدة بيانات رقمية

ومن بين أبرز بنود الاتفاقية، تحديث الخرائط والرفع المساحي والوثائق الفنية الخاصة بالمدينة الأثرية، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية دقيقة ومحدثة تسهم في تقديم صورة واضحة للمنظمات الدولية حول واقع الموقع واحتياجاته الفعلية في مجالات الترميم والصيانة والحماية.

ويساعد هذا التحديث في تعزيز الجهود الرامية إلى توثيق مكونات الموقع الأثري ورفع كفاءة إدارته وفق أفضل الممارسات الدولية.

برامج تدريبية وتوعية مجتمعية لحماية التراث

وتنص الاتفاقية كذلك على تنظيم برامج تدريبية وورش عمل متخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية العاملة في مجال صيانة وحماية التراث الثقافي، إضافة إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تستهدف سكان المدينة وزوارها لتعزيز ثقافة الحفاظ على الآثار والموروث الحضاري.

صبراتة ضمن خمسة مواقع ليبية مهددة بالخطر

وكانت لجنة التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة قد قررت عام 2016 إدراج خمسة مواقع ليبية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر بسبب التهديدات والأخطار الناجمة عن الصراع الذي شهدته البلاد.

وشملت القائمة مدينة صبراتة الأثرية، ومدينة لبدة الكبرى الأثرية، ومدينة شحات الأثرية، وجبال أكاكوس الصخرية، ومدينة غدامس القديمة.

وتهدف قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر إلى تنبيه المجتمع الدولي إلى التهديدات التي تواجه المواقع التراثية، وحشد الدعم الدولي اللازم للحفاظ عليها ومنع اندثار قيمتها التاريخية والثقافية.

مدينة صبراتة.. جوهرة أثرية على الساحل الليبي

وتقع مدينة صبراتة الأثرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب العاصمة طرابلس بنحو 70 كيلومتراً، وتُعد واحدة من أبرز المدن التاريخية والأثرية في منطقة المغرب العربي.

وتضم المدينة الأثرية مجموعة من أبرز المعالم التاريخية التي تعكس تعاقب الحضارات الفينيقية والبونيقية والرومانية والبيزنطية عليها، ومن أبرزها:
المسرح الروماني، أحد أكبر وأشهر المسارح المطلة على البحر في شمال أفريقيا.

البازيليكا والمحكمة الرومانية.

الضريح البونيقي الذي يعود إلى الحقبة الفينيقية البونيقية.

الساحة الرئيسية “الفورم” والمعابد التاريخية.

الكنائس البيزنطية، وفي مقدمتها كنيسة جستنيان.

شاهد أيضاً

مبنى مصرف ليبيا المركزي

المركزي: ضخ 6 مليارات دولار خلال شهرين والسوق تشهد استقراراً رغم المضاربات

أكد مصرف ليبيا المركزي، متابعته المستمرة لأوضاع سوق النقد الأجنبي، مشيراً إلى وجود حالة من …