منصة الصباح
حينما تعوي الذئاب.. هل استيقظت الفاشية في أمريكا؟

حينما تعوي الذئاب.. هل استيقظت الفاشية في أمريكا؟

ترجمة/ عبدالسلام الغرياني

يُبرز كتاب “هل حدث ذلك هنا؟ وجهات نظر حول الفاشية وأمريكا”، الذي أعدّه وحرره الباحث “دانيال شتاينميتز جينكينز”، بوصفه وثيقة فكرية استثنائية تشرح ارتعاشات الديمقراطية الأمريكية في لحظة تاريخية فارقة..

ينهض الكتاب من ركام الجدل السياسي الذي فجره صعود ظاهرة “ترامب”، ساعياً لفك الاشتباك المعرفي بين تيارين؛ أحدهما يرى في الحاضر الأمريكي صدىً مشؤوماً لثلاثينيات القرن الماضي، وآخر يؤمن بأن الحصانة المؤسساتية والتقاليد الليبرالية للولايات المتحدة لا تزال قادرة على صدّ رياح الفاشية العاتية..

ينسج الكتاب مادته عبر حوارية نقدية تجمع نخبة من المؤرخين، ويتصدرهم “روبرت باكستون”، الذي يُعرف بكونه “أبو دراسات الفاشية”..

يمثل “باكستون” في هذا الكتاب تحولاً دراماتيكياً في الوعي الأكاديمي؛ فبعد عقود من الممانعة في استخدام مصطلح الفاشية لوصف الاضطرابات الأمريكية، وجد نفسه أمام مشهد اقتحام الكابيتول مضطراً لإعلان أن “الذئب” قد كشف عن أنيابه أخيراً، وأن التحذير من الفاشية لم يعد مجرد مبالغة بلاغية..

وفي مقابل هذه الصرخة التحذيرية، يبرز صوت “صمويل موين” الذي يقدم رؤية نقدية مغايرة، مفترضاً أن الاستنفار الليبرالي ضد “شبح الفاشية” ليس سوى وسيلة للهروب من مواجهة الفشل الذاتي، وتجنب الاعتراف بالأزمات البنيوية واللامساواة التي نخرت جسد المجتمع قبل وصول أي مستبد إلى السلطة..

تتجلى الرؤية الأكثر إثارة للذهن في تلك الفصول التي تدعو إلى التخلي عن فكرة “الاستثناء الأمريكي”، حيث يذهب بعض الكتاب إلى أن الفاشية، إذا ما قُدّر لها التمكّن، لن تكون استيراداً لأيديولوجيات أوروبية غريبة، وإنما ستنمو كمنتج محلي أصيل يستمد شرعيته من إرث قديم من التمييز العرقي، وهو الإرث الذي استلهمت منه النازية ذاتها قوانينها العنصرية في القرن الماضي..

إنها رؤية تحذّر من فاشية تتحدث بلهجة وطنية وتتسلل عبر الأدوات الديمقراطية ذاتها، مما يجعل التعرّف عليها واختبار خطرها تحدياً فكرياً وسياسياً غير مسبوق..

يستقر الكتاب في ختامه عند منطقة من الحيرة الخلّاقة؛ فهو يرفض منح القارئ صك آمان زائف أو الاكتفاء بنبوءة بخراب حتمي، مفضلاً وضعه أمام مسؤولية اليقظة الدائمة تجاه هشاشة البناء الديمقراطي..

إن القيمة الكبرى لهذا العمل تكمن في كونه يعيد الاعتبار للتاريخ كأداة للتحليل وليس مجرد مخزن للذكريات، مؤكداً أن حماية المستقبل تبدأ من شجاعة التسمية والقدرة على مواجهة بذور السلطوية في مهدها، بعيداً عن الطمأنينة الزائفة التي قد توفرها الأسوار المؤسساتية العتيقة..

 

 

شاهد أيضاً

الطقس

الأحوال الجوية المتوقّعة اليوم الثلاثاء

توقَّع المــركز الوطني للأرصــاد الجويـــة، أن يكون الوضع الجوي السائد على مختلف مناطق البلاد اليوم …