منصة الصباح
في ذكرى رحيلها .. حميدة الخوجة بصمة فنية لا ترحل

في ذكرى رحيلها .. حميدة الخوجة بصمة فنية لا ترحل

عبدالله الزائدي

في ذاكرة الشعوب، ثمة وجوه لا تغادرنا برحيل أجسادها، بل تستقر كأيقونات في وجدان الأمة.

ومن بين تلك الوجوه التي صاغت بملامحها الصبورة حكاية الفن في ليبيا، تبرز الفنانة القديرة حميدة الخوجة، تلك الرائدة التي لم يكن طريقها مفروشاً بالورود، بل شقته بعزم “السيدة المجاهدة” التي طالما جسدتها فوق الشاشة.

حين نعود إلى أواخر الخمسينيات، نجد أن انخراط المرأة في العمل الفني كان نوعاً من الفروسية الاجتماعية؛ إذ لم يكن الوقوف أمام “الميكروفون” الإذاعي أو تحت أضواء المسرح مجرد أداء تمثيلي، بل كان رسالة تنويرية قادتها الخوجة بروحٍ وثابة، لم تكن مجرد ممثلة تؤدي دوراً، بل كانت “صوت ليبيا” الذي يحكي عن الأرض، والكنة، والهاربة من قيود التخلف نحو آفاق الإبداع.

تجلت عبقرية الراحلة في قدرتها المذهلة على تطويع المشاعر؛ فمن فيلم “الطريق” (1972) إلى رحاب السينما العالمية في مهرجان “كان” عبر فيلم “تاقرفت” (1977)، وصولاً إلى دراما الواقع في “الكنّة”، ظلت حميدة الخوجة وفيةً لمدرستها الفطرية الصادقة.

لم تستعرض مهاراتها، بل كانت تعيش الأدوار حتى لتظن أنها هي “الأم” التي تبكي لوعة الفراق، وهي “المناضلة” التي تزرع الصبر في القلوب.

اليوم، ونحن نستذكر هذه القامة التي رحلت عن ثلاثة وثمانين عاماً من العطاء، ندرك أن حميدة الخوجة لم ترحل، بل تركت خلفها “مكتبة إنسانية” وسيرةً عطرة تُدرّس للأجيال القادمة.

لقد كانت، وستظل، ركيزةً أساسية في صرح الإبداع المغاربي، تذكرنا دائماً بأن الفن الحقيقي هو الذي يسكن في تفاصيل البسطاء، وفي صدق الكلمة التي لا تشيخ.

شاهد أيضاً

المجلس الدولي للتمور يرحب بانضمام ليبيا ويؤكد تعزيز التعاون في قطاع النخيل

رحّب المجلس الدولي للتمور بانضمام ليبيا كعضو رسمي ضمن مجموعة الدول الأعضاء، في خطوة وصفها …