منصة الصباح
حميدة الخوجة: خمسة عقود مع الفن نقشت بحروف من ذهب .

حميدة الخوجة: خمسة عقود مع الفن نقشت بحروف من ذهب

من قلب طرابلس القديمة، ولدت عام 1942 فتاة اسمها فائزة محمود، لم تكن تعلم آنذاك أن شغفها الصامت بالموسيقى والمسرح سيحولها إلى حميدة الخوجة، أيقونة الفن الليبي و”أم المسرح الليبي”.

رحلة بدأت بخطوات صغيرة في “سينما النصر” المخصصة للنساء، لتتسع لاحقًا عبر المسرح والتلفزيون والسينما والغناء، مشكّلة إرثًا فنيًا لا يمحى.

موهبة مكتشفة بالصدفة

كانت جارتها ، الحاجة منوبية، تعمل في قسم الموسيقى بالإذاعة الليبية. تقول حميدة في مقابلاتها الأخيرة:

“الفضل يعود لها، فقد شجعتني عندما لم أكن أجرؤ على التعبير عن شغفي”.

من الإذاعة، انتقلت إلى المسرح تحت إشراف الفنان عبد الله كريتة، لتدخل عالم الفن من أوسع أبوابه، وتجرب التنقل بين التمثيل والغناء، مؤمنة بأن الفنان لا يقتصر على وسيلة واحدة للتعبير.

المسرح: حيث كانت البداية

ظهورها الأول كان في 24 ديسمبر 1960 بمسرحية “طريق الشيطان”. لم تكن مجرد خطوة على خشبة المسرح، بل كانت ثورة صغيرة ضد قيود المجتمع التقليدي. منذ تلك اللحظة، أصبح المسرح بيتها الأول، وقالت عنه:

المسرح ليس مجرد خشبة، بل هو نبض الناس وصوتهم.”

على خشبة المسرح، جسدت المرأة الليبية في كل أدوارها، من الأم الصابرة إلى المرأة الثائرة، وخلقت مساحة للأجيال القادمة من الفنانات لتصنع مسيرتها الخاصة.

التلفزيون والسينما: حضور متنوع

على الشاشة الصغيرة، لمع اسمها في دور الأم في مسلسل “الهاربة”، وواصلت التألق في “الكنّة” وتمثيليات أخرى، مجسدة صورة المرأة الليبية القوية والمجتهدة.

أما السينما، فقدمت أعمالًا خالدة مثل “الطريق” (1972) و”تاقرفت”(1977)، الذي عُرض في مهرجان كان السينمائي، وأشاد النقاد فيه بأدائها الملحمي الذي جمع بين الصمت والقوة والواقعية العاطفية.

الغناء: الصوت الآخر

لم يقتصر شغفها على التمثيل، بل انضمت إلى ثلاثي النغم مع محمد الكعبازي ومحمد صدقي، مقدمة أغانٍ أضفت بُعدًا موسيقيًا على مسيرتها، مؤكدة أن الفنانة الشاملة هي التي تمتلك صوتًا في كل مجال من مجالات الفن.

التعاون مع كبار المخرجين

عملت مع المخرجين الليبيين والعرب الذين ساعدوها على صقل موهبتها وتنويع أدوارها، منهم:

عبد الله كريتة: الذي اكتشفها ووجّهها للمسرح والإذاعة.

محمد شعبان: الذي أخرج لها أبرز أعمالها التلفزيونية.

خالد مصطفى خشيم: في فيلم “تاقرفت” الذي وصل بها إلى العالمية.

إرث خالد وأثر إنساني

رحلت حميدة الخوجة في 11 أبريل 2025، بعد حياة فنية مليئة بالتحديات والنجاحات. تميزت بقدرتها على تمثيل الوطن والمرأة في كل أدوارها، وكسرت الحواجز الاجتماعية، لتصبح أيقونة حقيقية. يقول اتحاد المسرح المغاربي عنها:

“نقشت اسمها في ذاكرة الفن المغاربي والعربي وساهمت في بناء صرح المسرح والدراما في ليبيا.”

حتى آخر أيامها، ظلت تعمل وتبدع، وكان آخر تكريم لها في مهرجان الأفلام القصيرة بطرابلس 2024، تقديرًا لمسيرة نصف قرن من الإبداع والعطاء

شاهد أيضاً

الملح.. "العدو الخفي" للذكاء والصحة النفسية: دراسة حديثة تكشف مفاجآت صادمة

الملح.. “العدو الخفي” للذكاء والصحة النفسية: دراسة حديثة تكشف مفاجآت صادمة

كشفت دراسة طبية حديثة نشرتها مجلة (EJP) عن حقائق مثيرة للقلق تتعلق بالاستهلاك المفرط لملح …