“بحبح” ليس برنامجاً ليبياً، هو مأخوذ عن التونسي “دليلك ملك”، ولكنه ليس تونسيا في الأصل.
البرنامج الأصلي كان قد عرض على القناة الرابعة البريطانية، على تسمية، “صفقة أو لا صفقة”.
وهناك من يرى بأن فكرة البرنامج قد ظهرت في هولندا أولا على تسمية: “مطاردة الملايين”.
أعاد الإعلامي التونسي سامي الفهري عرض البرنامج عبر قناته الحوار التونسي.
الفهري استطاع ان يقدمه في صورة تلائم المزاج العربي من موسيقى تصويرية، وأجواء مرحة.
وتجد هذه الصناعة الترفيهية أكثر انتعاشا في ظل الأزمات الاقتصادية، من ارتفاع نسبة البطالة، وارتفاع معدلات التضخم.
والشعوب المحبطة غالبا ما تتجه لاستهلاك المتعة، بدل انتاج المعني على رأي عالم الاجتماع عبدالوهاب المسيري.
وعادة ما تميل الشعوب العاجزة إلى استهلاك الوهم، بدل الحقيقة، والبهجة المؤقتة، بدل انتاج الفكرة.
البرنامج لا يعتمد على فتح العقول والتفكير ، بل فتح الصناديق والتخمين، وقد تكون النتيجة “حمص منقع”.
هذا النوع من البرامج تشجع على اقتصاد الحظ لا اقتصاد الجهد، واقتصاد الكازينو لا اقتصاد القيمة المضافة.
ولعل اهم ما قاله النقاد في بريطانيا حول برنامج “صفقة أو لا صفقة” بالليبي “هيا بحبح” :
“برامج الحظ تجعل الفقر يبدو مشكلة حظ، لا مشكلة بنية اقتصادية”.
والسؤال هل تخلى الإعلام عن وظيفته كوسيط بين الحقيقة والناس، وإنتاج الأفكار، وصناعة التنوير، والارتقاء بالذائقة.
هل تحول الإعلام إلى مجرد جهاز تسويق وتدوير الرداءة، وصناعة الانتباه لا صناعة الوعي؟
وهل يعقل أن يتورط الاعلام العمومي في عرض محتوى التفاهة، الذي يعمل بمال الشعب لا أموال التسويق؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية