طارق بريدعة
نظَّمت اللجنة الثقافية بالهيئة العامة للصحافة، “رواق الصحافة”، اليوم الثلاثاء، جلسة حوارية بمقر الهيئة في طرابلس، تحت عنوان “حق الصحفيين في نفاذ المعلومة: الواقع والصعوبات”..
وشارك في الجلسة عدد محدود من المهتمين بالشأن الإعلامي، وحضرها المكتب الإعلامي بالشركة العامة للمياه والصرف الصحي، رغم توجيه الدعوة لكافة مكاتب الاعلام بالوزرات والهيئات..
واعتبر الحضور أن تسمية هذه الجهات بـ”المكاتب الإعلامية” غير دقيقة، إذ غالبا ما تغلق أبوابها أمام الصحفيين، ما يثير التساؤل: ماذا تخفي الوزارات حتى تمنع التواصل مع الإعلام؟
مديرة تحرير صحيفة الصباح “فتحية الجديدي“، أكدت أن نفاذ المعلومة يواجه عدة عراقيل بسبب تدوير المعلومات، وعدم وعي الجهات بدور الصحفي، ما يؤدي إلى تداخل المعلومات، ويجعل الوصول إلى مصادر موثوقة تحديا كبيرا..
وأضافت: رغم هذه الصعوبات، يواصل الصحفي عمله لإثبات حقه في الحصول على المعلومة..
من جانبها، رئيسة اللجنة الثقافية “سالمة المدني“، شدّدت على أن الأزمة حقيقية، وأن الصحفي أصبح يخشى مواجهة المسؤولين، أو حتى التعرض للمساءلة قبل الحصول على المعلومة..
وتساءلت “المدني”: لماذا تعادي الجهات العامة الصحفي، رغم أنه غالبا ما يعكس الجوانب الإيجابية لأعمالها؟
مدير مكتب الإعلام بالشركة العامة للمياه والصرف الصحي “محمد كريم“، أكد التعاون الكامل مع الصحفيين، موضحا أن الشركة لا تخفي أي معلومات، وتمنح التصاريح لجميع القنوات بالتصوير ونقل الأخبار..
مديرة تحرير صحيفة فبراير “حميدة القمودي“، أشارت إلى أن التعاون مع مكاتب الإعلام ما يزال ضعيفا، وغالبا ما تُترك الصحف والقنوات دون المعلومات المطلوبة رغم المواعيد المسبقة..
أما رئيسة تحرير منصة الصباح الإلكترونية “إيناس احميدة“، فأكدت أن الأزمة تكمن أيضًا في غياب نقابة حقيقية تدافع عن الصحفيين، مشيرة إلى منع بعضهم من تغطية مناسبات بينما يسمح للصحفيين الأجانب بالتغطية..
من جانبه أكد رئيس المؤسسة الوطنية للإعلام “عبدالرزاق الدَّاهش” في مداخلته، على أن أي مواطن من حقه الوصول للمعلومة، وهناك قوانيين تنظم هذا الحق، لكن هناك ثقافة سائدة وهي ثقافة التكتم على المعلومات، وهناك معلومات تتسرب بطرق غير قانونية لأن أغلب مصادر المعلومة مغلقة أمام الصحفي، ويجب أن ندرك أن هناك فرق بين حرية الرأي وحرية الصحافة، لأن حرية الرأي يكتبها أصحاب مقالات اتخذوا من وسائل التواصل الاجتماعي نافدة لذلك، أما الصحفي فهو يتبع جهات رسمية، وهي مسؤولة عمَّا يتناوله من أخبار ومعلومات..
كما شاركت الصحفية “عفاف التاورغي” بعض تجاربها، مؤكدة أن مكاتب الإعلام بالوزارات غالبا ما تحصر عملها في نشر أخبار المسؤولين، ما دفع وسائل الإعلام إلى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات..
وأشار المشاركون إلى أن جميع مكاتب الإعلام لا تدرك أن الصحفي عنصر أساسي في بناء الوطن، وليس عدوًا، مستذكرين موقفًا لوزير بارز قال لأحد الصحفيين: “لا صحافة لا كرنكاطي”، في رسالة واضحة عن نظرة بعض المسؤولين للإعلام..
وشدَّد الحضور على ضرورة أن تدرك مكاتب الإعلام، أنها البوابة التي يمر منها الصحفي لنقل الإنجازات قبل السلبيات، وأن يكون دورها جسرا للتواصل مع الجميع، وليس خدمة لقناة أو جهة دون غيرها..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية