منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

ما جدوى قرار حظر توريد السلاح إلى ليبيا؟

أحلام محمد الكميشي

أسبوع من التوتر، تناقل فيه الإعلام أخبار المسيّرات الهجومية التي تقصف المنشآت الحيوية في مدينة الزاوية وتروّع أهلها، فيما يبدو مطلقوها وكأنهم يخرجون اللسان للدولة الليبية، ولمجلس الأمن الدولي الذي يفرض حظرًا على توريد السلاح إلى ليبيا، وللمجتمع الدولي الذي يعلن محاربة الإرهاب وحماية المدنيين، وكذلك مقتل مدير الاستخبارات العسكرية في تفجير استهدف سيارته في بنغازي، فيما يحاول المواطن الليبي تدبير تفاصيل حياته اليومية في ظل أزمات متكررة من انقطاع الكهرباء والمياه وطوابير محطات الوقود، رغم كل الإنفاق على الخدمات والملف الأمني.

حتى مقياس تقييم المخاطر في ليبيا بدا متباينًا في الأسبوع نفسه بين شركة دولية كبرى اختارت تعليق أعمالها ومغادرة فرقها الفنية بسبب الوضع الأمني، ومسؤول أجنبي رفيع المستوى أمضى زيارته الرسمية دون إلغاء أو تأجيل، فزار طرابلس التي تبعد نحو 40 كيلومترًا عن الزاوية، وزار بنغازي بعد نحو يومين من اغتيال شخصية أمنية عسكرية.

ما يحدث في ليبيا لم يعد مجرد اشتباكات عابرة بين مجموعات مسلحة، لأن المسيّرات حين تتحرك بحرية، وتضرب منشآتنا وتدمر مواردنا، وتهدد المفخخات رجال الأمن، فإن القضية لم تعد شأنًا داخليًا فقط؛ إنها اختبار حقيقي لجدية المجتمع الدولي في تطبيق قراراته. فليبيا لا تصنع الأسلحة ولا المتفجرات، والسؤال ليس فقط: من أطلق المسيّرات أو نفذ التفجير؟ بل: من أين جاءت هذه القدرات العسكرية؟ وكيف وصلت إلى ليبيا رغم استمرار حظر الأسلحة المفروض عليها منذ سنوات؟

يقر مجلس الأمن الدولي باستمرار انتهاكات حظر الأسلحة، ومدّد في أبريل الماضي ولاية فريق الخبراء المكلف بمتابعة تنفيذ العقوبات على ليبيا حتى 15 أغسطس 2027. فإذا كان حظر الأسلحة قائمًا، ومع ذلك تصل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى ليبيا، فماذا يعني الحظر؟ هل يكفي أن يصدر مجلس الأمن قرارًا ثم يوثق انتهاكه في التقارير الدورية؟ ومن المسؤول عن مراقبة منافذ وصول السلاح؟ ومن يتتبع مساراته؟ ومن يحاسب من ينتهك القرار؟

لا تحتاج ليبيا إلى مزيد من القرارات الدولية، بقدر الحاجة لتوفر آليات حقيقية للتنفيذ، وأن يكون انتهاك القرارات مكلفًا لمن يرتكبه، وأن يعرف الليبيون قبل غيرهم من أين تأتي الأسلحة التي تصل إلى بلادهم، وكيف تعبر الحدود والمنافذ، ومن يدعم استمرار وصولها واستخدامها؟

شاهد أيضاً

وزير النفط والغاز خليفة رجب عبدالصادق ووزير الاقتصاد والتجارة سهيل بوشيحة يجلسان حول طاولة اجتماعات مع مسؤولين آخرين،

وزيرا النفط والاقتصاد يبحثان استقرار السوق

بحث وزير النفط والغاز، خليفة رجب عبدالصادق، مع وزير الاقتصاد والتجارة، سهيل بوشيحة، اليوم الأحد …