الصباح/ شعيب أبو ساقة
عندما كتبنا عن افتتاحية الموسم الثاني من مسلسل بنات العم 2، أشرنا إلى مشكلة واضحة في نمط السرد، وتكرار المشاهد، والمراوحة في نفس الدائرة الدرامية دون تقدم حقيقي

وبعد انتهاء عرض العمل عند الحلقة العاشرة، يمكن القول إن المسلسل مرّ بمنحنى متقلب؛ بدأ ببطء واضح، لكنه في منتصف الطريق استعاد روحه… وربما أسرع أكثر مما ينبغي

الحلقات الثلاث الأولى أكدت الملاحظات التي ذكرناها سابقًا ، نفس المشاهد تقريبًا ونفس زوايا الصراع ونفس طريقة إدارة الحوار ،كان واضحًا أن هناك إعادة تدوير درامي بدل بناء تصاعدي جديد فالإيقاع كان بطيئًا لدرجة أن بعض الخطوط بدت وكأنها تدور في حلقة مغلقة

وابتداءً من الحلقة الرابعة بدأ التحول، تسارعت الأحداث، وبدأت الخيوط تتشابك بشكل أكثر وضوحًا، حتى وصل العمل إلى ذروته في الحلقة التاسعة، والتي يمكن اعتبارها أقوى حلقات الموسم من حيث التصعيد؛ لكن هذا التسارع حمل معه بعض الارتباك

الاندفاع نحو الذروة تسبب في نوع من العبث السردي ، شخصيات ظهرت واختفت دون مبرر واضح، مثل صديق أشرف وصديق ناجي، الذين انتهى حضورهم فجأة دون إغلاق درامي مقنع

بعض المشاهد بدت وكأن أجزاءً منها حُذفت في المونتاج، مما خلق إحساسًا بعدم الاكتمال في البناء، وكأن العمل انتقل من البطء الشديد إلى السرعة المفرطة دفعة واحدة، دون منطقة وسطى متوازنة
الحلقة الأخيرة كانت أكثر ما أثار الجدل؛ بدل نهاية مفتوحة واحدة تُبقي الباب مواربًا للموسم الثالث، وجدنا أنفسنا أمام ثلاث فروع مفتوحة، كل واحد منها يصلح ليكون خطًا مستقلاً

هذا التشتت جعل النهاية تبدو أقرب إلى توزيع احتمالات، لا إلى حسم درامي محسوب
السؤال هنا: هل هذا تخطيط مسبق لمواسم قادمة، أم محاولة لاستثمار النجاح الجماهيري المتزايد؟
بعيدًا عن الملاحظات، لا يمكن إنكار أن خط الوزير كان أفضل خطوط الموسم كتابةً وتنفيذًا، صحيح أنه عانى من بعض المط في أول حلقتين، لكنه كان الأكثر وضوحًا واتساقًا في البناء، والأكثر تماسًا مع الواقع السياسي والاجتماعي
هذا الخط أثبت أن العمل عندما يركّز ويضبط إيقاعه، يستطيع تقديم دراما ناضجة ومتماسكة
ومن أقوى لحظات الموسم كانت مشاهد استخراج الجن، نصًا وإخراجًا وأداءً كانت هذه المشاهد مكتوبة بعناية، ومنفذة بإحساس عالٍ، وشكّلت لحظة تميز واضحة وسط تفاوت عام في المستوى التمثيلي
وبشكل عام، الأداء كان متفاوتًا بشكل ملحوظ. في بعض المشاهد كان واضحًا وجود فجوة بين ممثل وآخر داخل نفس الكادر، هذا التباين أثّر أحيانًا على مصداقية اللحظة الدرامية، وجعل بعض المشاهد تبدو غير متوازنة
كما ذكرنا في المقال الأول، من إيجابيات العمل التصوير الخارجي في طرابلس، وهو أمر يُحسب له فنيًا ؛ لكن الملاحظة المستمرة كانت أن الشوارع بدت فارغة بشكل لافت، ما أفقد المدينة جزءًا من حيويتها الواقعية
الموسم الثاني لم يخلُ من طرح قضايا مهمة، منها: غلاء الأطراف الصناعية ، الابتزاز، السحر والشعوذة ،قانون رقم 4 للأملاك العامة ،ارتفاع أسعار العقارات مقابل انخفاض القدرة الشرائية
هذه المواضيع أعطت العمل بعدًا اجتماعيًا واضحًا، حتى وإن لم تُمنح كلها المساحة الكافية للغوص العميق
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية