استطلاع وتصوير / التهامي بلعيد
السيارة الخاصة باتت منذ زمن حياة المواطن، يستحيل عليه من دونها التحرك قيد أنملة، في ظل ما تعانيه البلاد من نقص حاد في منظومة النقل العام الجماعي.
أسباب عديدة تقف وراء هذه الظاهرة، على رأسها ضعف البنية التحتية وانعدام التخطيط الحضري، وتأثر المشاريع بالحالة الأمنية والسياسية، إلى جانب غياب الوعي بأهمية النقل الجماعي.
في هذا الاستطلاع، تسلّط «الصباح» الضوء على مشاكل النقل العام، تستعرض العقبات والحلول الممكنة لتحسين هذا القطاع الحيوي.

معضلة ثقافية
«البوعيشي البهلول» يرى أن “وضع المواصلات في ليبيا وثقافة النقل الجماعي شبه معدومَين، فـفي غياب رؤية واضحة للدولة اختفت الحافلات تمامًا، وأصبح المواطن مضطرًا لاستخدام سيارات الأجرة يوميًا، وهذا مكلف جدًا”.
ويردف موضحًا: لذلك تمتلك معظم الأسر أكثر من سيارة .. فعلى سبيل المثال، لدي أربع سيارات، وإذا توفرت حافلات عامة، لما اضطررنا لاستخدام هذا العدد”.

أسباب متداخلة
هذا الواقع له أسباب إلى جانب الشق الثقافي، على غرار غياب الرؤية الحكومية وافتقاد القوانين المشرعة، كما يرى «محمد علي صالح» الدي يؤكد أن الناس مستعدة لاستخدام الحافلات، لو توفرت بطريقة محترمة ومنظمة، لكن غياب القوانين والرقابة يجعل الأمر مستحيلاً.
بينما يشير «رجب حامد» إلى ضعف البنية التحتية، النابع من مسببا على رأسها عدم الاستقرار السياسي ونقص التخطيط الحضري وضعف الاستثمار في القطاع، كعوامل تساهم في استفحال الظاهرة.

تدخل الدولة
أما الحلول، فيحصرها «عبد اللطيف التير» في إنشاء منظومة حديثة تشبه الحافلات السريعة (BRT) في الدول المتقدمة، تتضمن خدمات مثل الإنترنت والتكييف، مع محطات منظمة،
ويرى أنها يجب أن تكون مساهمة من الدولة بنسبة 50% من التكلفة لضمان استدامة الخدمة.
مطلب عام
هذا الاستطلاع لا يخرج عن رؤية مجتمعية، تطالب بالاهتمام بالنقل العام الجماعي، وتضعه ضرورة ملحة لتخفيف الازدحام وتقليل تكاليف التنقل اليومية، ورفع مستوى الراحة والأمان للمواطنين. لكن التحقيق على أرض الواقع لن يأتي بالأماني، وفي هذا الصدد يهيب المواطنون بالدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص أن تتضافر جهودهم، لتدشين منظومة متكاملة للنقل الجماعي، مدعومة بالبنية التحتية المناسبة، وقوانين واضحة، مع نشر ثقافة الاعتماد على النقل العام في الحياة اليومية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية