منصة الصباح
 لماذا تردد عمالقة النفط في الرهان الكبير على حوض المتوسط ؟ 

 لماذا تردد عمالقة النفط في الرهان الكبير على حوض المتوسط ؟ 

في القاعة التي ضمت مظاريف مغلقة في طرابلس، لم يكن الأمر يتعلق فقط بأرقام الإنتاج أو حصص التقاسم، بل كان اختباراً حقيقياً لـ “شهية الاقبال ” لدى عمالقة الطاقة في واحدة من أكثر جغرافيا العالم تعقيداً وخصوبة في الطاقة .

ورغم أن المؤسسة الوطنية للنفط في  احتفت بعودة جولات التراخيص بعد غياب دام 17 عاماً، إلا أن النتائج النهائية جاءت لترسم صورة مغايرة، عزوف حذر وفجوة مقلقة بين الطموح الرسمي والواقع الاستثماري.

فمن أصل 20 قطعة استكشافية طرحتها ليبيا العضو في أوبك، لم تنجح سوى 5 مناطق فقط في استقطاب عروض مستوفية للشروط، و هذا الرقم يضع علامة استفهام كبرى حول قدرة “اتفاقيات تقاسم الاستكشاف والإنتاج  EPSA بنسختها الحالية على إغراء الشركات العالمية في ظل منافسة شرسة من أحواض غاز شرق المتوسط وغرب أفريقيا. ورغم تأهل 37 شركة من العيار الثقيل مثل توتال إنرجي وشل وإكسون موبيل، إلا أن معظم هذه الأسماء اختارت البقاء في “مقاعد المتفرجين”، تاركة الساحة لمنافسة محدودة.

وفي المشهد الاستثماري، برزت قطر للطاقة كلاعب عربي وحيد وشريك استراتيجي في تحالف مع “إيني” الإيطالية، مقتنصة رخصة استكشاف بحرية تعزز نفوذها المتنامي في شمال أفريقيا، وفي البر، جاء فوز شيفرون بمربع في حوض سرت ليعطي إشارة “طمأنة” ، بينما تقاسم تحالف تركي-إسباني (تباو وريبسول) بقية الكعكة.

وتراهن ليبيا على رفع إنتاجها إلى عتبة 2-3 ملايين برميل يومياً، وهو طموح يحتاج إلى أكثر من مجرد النوايا ، فبقاء 11 قطعة بحرية بمساحة تتجاوز 128 ألف كيلومتر مربع دون استثمار يمثل خسارة لفرصة جيو-اقتصادية هائلة، خاصة وأن الموارد المحتملة في المناطق المطروحة تتجاوز 10 مليارات برميل نفط مكافئ.

وتعكف الآن لجنة فنية على تشريح أسباب هذا “العزوف الفني”، بينما يظل السؤال قائماً  هل المشكلة في التشريعات النفطية الليبية، أم أن حالة غياب الاستقرار السياسي الليبي   لا تزال هي الضريبة الأغلى التي تدفعها البلاد من احتياطاتها المستقبلية؟

شاهد أيضاً

عبد الله أحمد عبد الله في مواجهة مزمنة مع المرض

على فراش الوهن، حيث يلتقي الإبداع بالمعاناة، يقبع عبد الله أحمد عبد الله، صوت ليبيا …