منصة الصباح
المعاملات في رمضان مؤجلة وشعار الموظفين "تعال بعد العيد "

المعاملات في رمضان مؤجلة وشعار الموظفين «تعال بعد العيد»

استطلاع / آمنة أحمد

في رمضان تتغير مواعيد العمل في أغلب المؤسسات، على غرار تقليص ساعات الدوام، بيد أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى بطء الإجراءات وتأجيل المعاملات إلى ما بعد العيد، لتصبح عبارة (تعال بعد رمضان) لازمة تدل على حياد التعامل الوظيفي مع مقاصد الشهر الكريم.

القاعدة الخاطئة

وهذا ما يؤكده الموظف “سالم الورفلي” قائلاً: “في كل رمضان أسمع الجملة نفسها (راجعنا بعد العيد)، ومن هنا أشعر أن معاملتي تدخل في سبات مؤقت لمجرد أننا في شهر الصيام.. أذهب في ساعات الدوام الرسمية، فأجد المكاتب شبه فارغة، أو الموظف يعتذر بأنه مرهق، وما يزعجني أن التأخير أصبح أمرًا طبيعيًا، وكأن رمضان تصريح غير مكتوب لتجميد مصالح الناس”.

واقع جامد

وتحكي “أمينة جابر” قصة معاناتها أثناء استخراجها مستندًا ضروريًا لابنها: “يطلب مني الانتظار أو العودة في يوم آخر في كل مرة أراجعهم، حتى أصابني بالإحباط”.

ومثلها التاجر “مروان سعد” الذي أفاد بحاجته الملحة لإنهاء إجراءات تتعلق بالشحن والتصاريح، إلا أنه يجد نفسه عالقًا بسبب بطء الردود.. “وعندما أستفسر، يُقال لي إن الموظفين يعملون بنصف طاقة، وهذا التبرير لا يقنعني، لأن السوق لا ينتظر، والخسارة تقع عليّ”.

وفي ذات السياق، تصف “حنان الفيتوري” طالبة دراسات عليا ما تعيشه بأن مستقبلها أضحى رهن قرار مزاجي لموظف يأبى العمل في رمضان، وذلك بعد أن أُجِّل التعامل مع ملفها الأكاديمي إلى ما بعد العيد.

ثقافة جماعية
أخصائية نفسية: ما يحدث نتاج ثقافة تبرير جماعي
أخصائية نفسية: ما يحدث نتاج ثقافة تبرير جماعي

بدورها ترى الأخصائية النفسية “د. ليلى المغربي” أن ما يحدث يرتبط بثقافة التبرير الجماعي، “فعندما ينتشر سلوك معين داخل بيئة العمل، يصبح مقبولًا دون مقاومة”.

كما لا تعفي تبعات السهر الطويل واضطراب النوم من تأثيرها على إنتاجية الموظفين، لكنها تؤكد أن ذلك كله لا يبرر الإهمال، بل يفسره فقط، وتشدد على أن الانضباط سلوك يُكتسب بالتدريب والرقابة الذاتية، وعندما يغيب الشعور بالمسؤولية الفردية، تتحول الظروف المؤقتة إلى شماعة دائمة، مبرئة الصيام من التهمة التي تُنسب إليه.

الحل في التنظيم الإداري

أما “يوسف الشريف”، مختص التنمية البشرية، فيعتقد أن المشكلة إدارية بالدرجة الأولى، “حين لا تكون هناك آلية واضحة لقياس الأداء خلال رمضان، ينخفض الالتزام تلقائيًا”.

ويؤكد أن الحل يبدأ بإعادة تنظيم بيئة العمل وفق طبيعة الشهر، مثل توزيع المهام على فترات قصيرة، وتحديد أهداف يومية واضحة، وتفعيل نظام المتابعة الدقيق.

كما يجب ترسيخ ثقافة أن الخدمة العامة أمانة، وأن الصيام لا يتعارض مع الإنتاج.

شاهد أيضاً

التأمين الصحي .. حق غائب لمواطن بدون حماية

التأمين الصحي .. حق غائب لمواطن بدون حماية


استطلاع / أسماء كعال يُعد التأمين الصحي وسيلة أساسية لضمان حق المواطن في العلاج والرعاية …