استطلاع/ عواطف علي
يصارع مصرف ليبيا المركزي بقوة من أجل جعل الدفع الإلكتروني وسيلة أساسية للتعامل المالي، بدلاً من النقد «الكاش»، وهذا ما يحظى بمباركة المواطنين، بيد أن المشاكل اللوجستية التي ترافق العملية ترفع من نغمة الامتعاض، وتجعل الأوراق النقدية مطلبًا لا بديل له.
هذه المشكلة، التي تتكرر يوميًا، لم تعد مجرد عارض تقني، بل أصبحت مؤشرًا على خلل أعمق في منظومة الدفع الإلكتروني، وعلى ضعف جاهزية القطاع المصرفي للتحول الرقمي.
انتقال غير مدروس

يرى «محمد درميش»، المشرف السابق على الملف الاقتصادي والاجتماعي بالقسم العلمي بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، أن أساس المشكلة يكمن في الانتقال من الأسلوب المصرفي التقليدي إلى استخدام وسائل التقنية الحديثة دون توفير المتطلبات الضرورية لهذا التحول.
ويؤكد أن نجاح الدفع الإلكتروني يتطلب إدارة مصرفية كفؤة وبيئة اتصالات متطورة.
إرجاع القيمة
ويوضح «درميش» أن مدة إرجاع القيمة المرفوضة لا تخضع لسقف زمني محدد، بل تعتمد على كفاءة الأداء داخل البنك، إضافة إلى الشركة المصدّرة للبطاقة، معتبرًا أن غياب آلية موحدة لمعالجة هذه الحالات سبب رئيس في معاناة الزبائن وشعورهم بانعدام الأمان المالي.
المواطن وسيطًا
ويشير إلى أن المواطن يُجبر في كثير من الأحيان على التدخل شخصيًا لتسريع الإجراءات، عبر التنسيق مع التاجر أو صاحب المحل للتأكد من أن المبلغ المخصوم لم يدخل إلى رصيده، ما يعكس خللًا مؤسسيًا يُحمّل المواطن مسؤولية لا يفترض أن تقع عليه.
مسؤوليات مصرفية
إزاء ذلك، يرى «درميش» أن استعادة ثقة المواطن لن تتحقق إلا عبر تطوير حقيقي للقطاع البنكي، واختيار شركات خدمات مالية تمتلك تقنيات متقدمة وبرامج حديثة.
خلل بنيوي وضعف رقابي

من جانبه، يؤكد «مروان خليفة» أن مشكلة خصم القيم في العمليات المرفوضة تعكس خللًا بنيويًا في منظومة الدفع الإلكتروني، سواء على مستوى التنسيق بين المصارف المحلية وشركات الدفع، أو من حيث ضعف البنية التقنية والرقابية.
ويشير إلى أن القاعدة المصرفية السليمة تفرض إعادة القيمة تلقائيًا خلال فترة زمنية محددة عند فشل العملية، وهو ما يغيب في الواقع الحالي.
الحاجة للتدخل الرقابي
تبقى مشكلة العمليات المرفوضة اختبارًا جديًا لإصلاح القطاع المصرفي في ليبيا.
ومعالجتها تتطلب تدخلًا رقابيًا صارمًا، وتحديد سقف زمني ملزم لإرجاع القيم المخصومة، وتحميل المصارف وشركات الدفع مسؤوليات واضحة، بما يضمن حماية أموال المواطنين ويعيد الثقة في الدفع الإلكتروني كخيار آمن ومستدام.

منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية