خاص/ الصباح
احتضنت قاعة معرض الكتاب التابعة للواء 444 قتال مساء الأربعاء حوارية ثقافية وإعلامية ثرية استضاف فيها الأستاذ خالد درويش المراسل التلفزيوني الأستاذ فرج المجبري الذي استعرض ملامح من مسيرته المهنية تحت عنوان تجربة مراسل ميداني وسط حضور لافت من المهتمين والمثقفين
تكمن أهمية هذه الحوارية في كشفها عن التحول الجذري في وظيفة الإعلامي الميداني؛ فهو لم يعد مجرد ‘ميكروفون’ ينقل الكلمات، إنما أضحى ‘محللاً اجتماعياً’ يقرأ لغة الجسد وعزوف الشارع وصمت النساء، إن ما طرحه المجبري حول تفضيل المواطن للقضايا المعيشية على السياسية يعكس حالة من ‘الارهاق السياسي’ لدى الشارع الليبي، الذي بات يبحث عن رغيف الخبز وقطرة الوقود في شاشة التلفاز أكثر مما يبحث عن الشعارات.
كما أن تأكيده على وضع المسؤول في ‘زاوية ضيقة’ يكرس مفهوم الإعلام كـ ‘سلطة رابعة’ حقيقية، لا تكتفي برصد الأزمة، بقدر الضغط من أجل صناعة الحل، مما يجعل من المراسلة الميدانية جسراً أخلاقياً قبل أن تكون مهنة تقنية،
وانطلق الحوار من نقطة جوهرية تتعلق بأساسيات العمل في الميدان باعتبار المراسل هو العين التي يبصر بها الجمهور الأحداث
وأكد المجبري في هذا السياق أن ركيزة النجاح تكمن في القرب من المواطن والاستماع إليه بإنصات وتقدير مع ضرورة أن يتحلى المراسل برحابة الصدر لاحتواء ردود الأفعال المختلفة وتصدير انطباع حقيقي بأهمية القضايا التي ينقلها مشيراً إلى أنه يحرص دائماً على مشاهدة تقاريره بعد عرضها للاستفادة من الأخطاء والسلبيات وتجاوزها في المرات القادمة لكون العمل المرئي يعتمد بالأساس على العفوية والخبرة التراكمية التي تدفع بالمهني نحو مزيد من الدقة والاحتراف.
وانتقلت الحوارية لتسليط الضوء على دور المراسل بوصفه صوتاً للناس حيث وصف المجبري هذه المهمة بالأمانة الكبيرة التي لا مجال فيها للمجاملة على حساب الحقيقة مبيناً أن المراسل الصادق هو من ينقل معاناة المواطن وشعوره بالكامل دون تزييف ومنوهاً إلى أن الوعي المنتشر بين الناس نتيجة الهموم المشتركة جعل من تحليل المواطن العادي في كثير من الأحيان أكثر واقعية من تحليلات المختصين وهو ما يجب أن ينتبه إليه المسؤولون بجدية تامة خاصة في ظل وجود فجوة واسعة بين صناعة القرار ومتطلبات الشارع الحقيقية مما يضع المراسل أمام مسؤولية أخلاقية لمحاصرة المسؤول بالأسئلة المشروعة ودفعه للاستفاقة من سباته وتوجيه الضوء نحو جوهر المسائل التي تؤرق المجتمع.
وفيما يتعلق بتفاعل الجمهور الليبي مع الكاميرا أوضح المجبري أن هناك تفاوتاً في نسب المشاركة يعتمد غالباً على مدى جرأة العينات المتاحة وحجم الأزمة المطروحة كغلاء الأسعار أو نقص الوقود حيث يزداد التفاعل في القضايا المعيشية والخدمية مقابل عزوف ملحوظ عن المشاركة في الأسئلة السياسية المعقدة
كما تطرق لخصوصية التعامل مع الجمهور المحلي مشيراً إلى أن الغالبية وتحديداً النساء يفضلن عدم التفاعل المباشر إلا في حالات معينة يتم فيها التنسيق المسبق مع العائلة مما يعكس طبيعة البيئة الاجتماعية وتأثيرها على العمل الإعلامي ليختتم حديثه بالتأكيد على أن مهمة المراسل ستظل دائماً مرتبطة بصدق النقل وشفافية الطرح لضمان وصول صوت المعاناة إلى مراكز القرار بكل أمانة ووضوح.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية