استطلاع / عفاف التاورغي
يعيد التضخم حسابات المواطنين ويغيّر أولوياتهم، وهذا ما تؤكده التجارب الإنسانية.
لكن عندما يتعلق الأمر بالخدمات العلاجية، التي تتوقف عليها حيوات بأسرها، يصبح التعامل صعبًا ويثقل العبء على كاهل المواطن.
وهذا ما يعانيه الليبيون في هذه الضائقة التي تعصف بهم؛ يشدون الرحال إلى المستشفيات العامة فلا يجدون إلا جدرانًا خاوية، فيضطرهم الألم ويقودهم الأمل إلى المصحات الخاصة، وهناك يُجردون من كل مدخراتهم، بل قد يسقطون صرعى ديون مالية قبل أن يتمكن منهم المرض.
معاناة لا حدود لها

في جولة ميدانية، استطلعت «الصباح» آراء عدد من المواطنين، فأكد «إبراهيم الحداد» أن أسعار الخدمات الطبية، وخاصة الإيواء، تشهد ارتفاعًا مطردًا، مستدلاً بقصة أحد أقاربه: “تعرض أحد أقاربي لجلطة خفيفة، ونقلناه إلى مصحة خاصة في طرابلس، وفوجئنا بأن سعر الإيواء عبر بطاقة التأمين الصحي بلغ 5000 دينار، في حين لا يتجاوز 3000 دينار عند الدفع النقدي”، وأضاف: “لا نعرف سبب هذا الفارق، ولا الجهة التي تحدد هذه الأسعار”.
حلقة مفرغة
من داخل مصحة السندان، أوضحت «ونيسة محمد عمر» أن أسعار الخدمات الطبية تشهد ارتفاعًا مستمرًا، مؤكدة أن المرضى الذين لا يمتلكون القدرة المالية يضطرون إلى التوجه إلى المستشفيات العامة، التي تعاني نقصًا في الأجهزة والأدوية، ثم يُطلب منهم في كثير من الحالات العودة إلى العيادات الخاصة، ما يضاعف من معاناتهم.
أسئلة بدون إجابات

حملنا من هذه الجولة تساؤلات إلى نقابة الأطباء العامة، لكنها أوصدت أبواب الإجابة في وجهنا، متذرعة بغياب رئيس النقابة، مع طلب ترك أرقام التواصل.
نأي بالنفس إبان تقصينا في هذا الاستطلاع، وجدنا كل جهة ترمي الكرة في ملعب غيرها؛ وزارة الصحة تقول إن وزارة الاقتصاد هي المخوّلة بتحديد أسعار الخدمات الطبية في العيادات الخاصة، بالتنسيق مع جهاز الحرس البلدي عبر مكتب القطاع الخاص التابع للوزارة.
وأكدت الصحة أن نقابة الأطباء لا تختص بتحديد الأسعار، ويقتصر دورها على الجوانب المهنية.

الحرس البلدي يوضح صلاحياته على العكس من ذلك، أكد «محمد ناعم» المتحدث باسم جهاز الحرس البلدي أن القانون رقم (106) لسنة 1973 منح وزير الصحة وحده صلاحية وضع واعتماد أسعار الخدمات الطبية، موضحًا أن دور الحرس البلدي يقتصر على الرقابة والتفتيش وتحرير المحاضر بعد صدور تسعيرة رسمية.
الحاجة إلى تحرك عاجل
يبقى ملف أسعار العيادات الخاصة أحد أبرز التحديات التي تواجه المواطن الليبي في الحصول على العلاج، في ظل تضارب الصلاحيات وغياب التنظيم الواضح.
وبين صمت بعض الجهات المعنية وارتفاع التكاليف، تتزايد معاناة المواطنين، ما يستدعي تحركًا عاجلًا لوضع تسعيرة عادلة وملزمة، وضمان حق المواطن في العلاج دون أعباء تفوق قدرته.

منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية