منصة الصباح
العنف المنزلي ضد المرأة في ليبيا.. واقع مأساوي تكرسه اختلالات تشريعية وأمنية وإجتماعية

العنف ضد المرأة في ليبيا .. واقع مأساوي تكرسه اختلالات تشريعية وأمنية واجتماعية

استطلاع /التهامي بلعيد

اطراد حالات العنف ضد المرأة بات مفزعاً، إذ لا يكاد يخلو يوم من دون ذكر حادثة ضحيتها امرأة وقعت تحت براثن العنف، سواءً في المنازل أو في الأماكن العامة.

هذه الظاهرة، التي تتداخل فيها أسباب اجتماعية وقانونية وأمنية وثقافية، تعكس هشاشة حماية المرأة في مجتمع ما زال يعاني من غياب التوعية القانونية والفاعلية الأمنية، فضلاً عن تأثير الأعراف والتقاليد السائدة.

في هذا الاستطلاع، نسلط الضوء على آراء خبراء ومواطنين حول أسباب العنف ضد المرأة ومدى فعالية الحماية المقدمة لها.

غياب التدخل القانوني الفعّال

ترفض «مرام محمد» أي نفي لاطراد العنف ضد المرأة، وتحمل الجهات الأمنية المسؤولية، لأنها “تنزع إلى المصالحة الشخصية دون اتخاذ إجراءات قانونية حقيقية، إلا إذا كانت المرأة تتمتع بمكانة قوية”.

وهذا ما تؤيده «رزان الخيتوني» التي ترى أن المرأة ضحية لتخاذل الجهات الضبطية وتراخي الأجهزة الأمنية وعدم جدية التحقيقات، التي لا تفضي غالبًا لاتهام الجاني.

وتقول إن القوانين موجودة نظريًا، لكنها لا تُطبق بشكل فعال على أرض الواقع، مما يجعل المرأة تفتقر إلى حماية قانونية حقيقية.

مظاهر متعددة

وتذكّر «ريان محمد عمران» بأن العنف يتعدى التعدي الجسدي إلى آخر لفظي، يتمثل في المضايقات والتحرش في الشوارع، مما يجعل المرأة غير آمنة في الأماكن العامة. وترى أن غياب الدوريات الأمنية يجعل الشارع أكثر خطورة، وأن القوانين رغم وجودها لا تُطبق.

وتؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لحماية المرأة في الأماكن العامة.

المشكلة في الوضع الأمني
محمود سالم الغالي
محمود سالم الغالي

من جانبه، يعزز «محمود سالم الغالي»، أستاذ القانون الجنائي بجامعة طرابلس المقاربة الأمنية للحل، انطلاقاً من أن العنف قائم بقوة على هشاشته، ما عزز من حالات التعدي على كافة شرائح المجتمع وليس المرأة فقط.

بيد أن جذوراً اجتماعية، تبيح للرجل اقتراف الجرائم تحت مسمى «الشرف» هي ما تجعل المرأة عرضة لانتهاكات أكبر، كما يرى «الغالي»، الذي أوضح أن “المرأة تُعد فئة هشة، والتحول الاجتماعي الذي جعلها عنصرًا فاعلًا في سوق العمل جعلها أكثر عرضة للاعتداءات”.

ضعف تشريعي وعقبات اجتماعية

ويشير «محمود الغالي» إلى أن الحماية المجتمعية تقديرية أكثر منها قانونية، إذ أن “القوانين الحالية ضعيفة وغير مخصصة لحماية المرأة بشكل كامل، إلى جانب أن العقبات الاجتماعية والثقافية، مثل ثقافة “الفضيحة” والخوف من التقاضي، تمنع تنفيذ القوانين حتى عند وجود نصوص واضحة”.

المخدرات والترسبات الاجتماعية صيرا المرأة هدفا لاعتداءات جسام
المخدرات والترسبات الاجتماعية صيرا المرأة هدفا لاعتداءات جسام

شاهد أيضاً

التضخم يجبر الليبين على تغيير عادات التسوق

التضخم يجبر الليبيين على تغيير عادات التسوق

استطلاع/ التهامي بلعيد موجة بعد أخرى، يضرب التضخم الاقتصادي المجتمع ضربات مؤلمة، محيلاً حياة المواطنين …