منصة الصباح
قرار منع تدريس الطب والهندسة في الجامعات الخاصة .. تنظيم أم تخبط ؟

قرار منع تدريس الطب والهندسة في الجامعات الخاصة .. تنظيم أم تخبط ؟

استطلاع / آمنة محمد

في الآونة الأخيرة، أصدر وزير التعليم العالي «عمران القيب» قرارًا يقضي بحصر دراسة تخصصات الطب البشري والصيدلة والهندسة بالجامعات العامة، دوناً عن نظيراتها الخاصة، مع إيقاف منح أذونات المزاولة والاعتماد المؤسسي بهذه الأخيرة مؤقتًا حتى انتهاء لجنة التقييم من أعمالها.

هدف القرار – وفقاً للوزارة – تنظيم التعليم وضمان التزام المؤسسات بالمعايير الأكاديمية والقانونية، لكنه فتح نقاشًا حول قدرة الجامعات العامة على استيعاب الطلبة، والحاجة إلى تقييم شامل للسياسات التعليمية، ما دفعنا لفتح هذا الملف، مستقصين آراء مختصين أساتذة وطلبة وأولياء أمور.

استغراب ورفض
وزارة التعليم العالي بررة قرارها بالرغبة في الالتزام بالمعايير الأكاديمية
وزارة التعليم العالي بررة قرارها بالرغبة في الالتزام بالمعايير الأكاديمية

ترفض «د. هالة الترهوني» هذا القرار، مبدية استغرابها من اقتصار القرار على تخصصات بعينها «الطب والصيدلة والهندسة ”وكأن بقية التخصصات غير مهمة”.

وتمضي «هالة» موضحة : إذا كانت المشكلة تتعلق بالجودة والمعايير، فلماذا لم يشمل القرار تخصصات القانون والاقتصاد على سبيل المثال؟ ولماذا يُعالج العرض بدل أصل الأزمة المتمثل في غياب التدريب الحقيقي، وضعف الاعتماد الأكاديمي، وغياب الرقابة على البرامج العلمية؟

اشتراطات للنجاح
مخاوف من انعكاسات سلبية للقرار على الامكانات المحدودة للجامعات العامة
مخاوف من انعكاسات سلبية للقرار على الامكانات المحدودة للجامعات العامة

و تقول «د.مريم امبارك» إنه يمكن أن يخدم جودة التعليم إذا ترافق مع زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات العامة، وتطوير المرافق التعليمية والتدريبية، ووضع معايير وطنية صارمة يمكن أن تُطبق أيضًا على الجامعات الخاصة بدل إقصائها كليًا.

تقييم شامل
عبد الرزاق حكم
عبد الرزاق حكم

ويعتقد «عبد الرزاق حكم» أستاذ بجامعة طرابلس، أن حصر دراسة الطب والصيدلة والهندسة بالجامعات العامة قد يؤدي إلى عدة آثار، منها محدودية عدد المقاعد قد تحرم بعض الطلاب من فرصة الالتحاق بهذه التخصصات، إلى جانب أن وجود الجامعات الخاصة يساعد على تخفيف الضغط عن الجامعات الحكومية وتحفيزها على تحسين جودة التعليم، مطالباً بتقييم شامل للسياسات التعليمية لضمان توفر فرص تعليمية متكافئة لجميع الطلاب.

خطوة تنظيمية
مختصون :الحل لايتم إلا بتقييم شامل للعملية التعليمية
مختصون :الحل لايتم إلا بتقييم شامل للعملية التعليمية

بينما يؤكد «د. يوسف إبراهيم»، أستاذ التعليم الطبي، أن قرار وزير التعليم العالي بحظر تدريس الطب البشري والصيدلة في الجامعات الخاصة “مؤقت” ويعكس ضرورة تنظيم القطاع الخاص وفق أسس علمية، مع مراعاة الطاقة الاستيعابية والمرافق في الجامعات العامة، وضمان أن تكون القرارات التنظيمية قائمة على إجراءات قانونية سليمة لحماية حقوق الطلبة والمستوى التعليمي.

مقاربات بدون جدوى
د. سالم العوامي
د. سالم العوامي

ويقر «د. سالم العوامي»، أستاذ علم الأمراض كلية الطب جامعة ماك ماستر كندا، بما يعانيه التعليم الطبي في ليبيا، من ضعف للإمكانات والمرافق، مساوياً في ذلك بين القطاعين العام والخاص.

ويرى أن الحل ليس القضاء على القطاع الخاص، بل معالجة جذور المشكلة بدعم الكوادر وتجهيز المرافق وضبط أعداد الطلاب بما يتوافق مع الطاقة الاستيعابية ومعايير الجودة العلمية.

مسار خطير

المقاربة القانونية للقرار تولاها المحامي «إدريس الفارسي»، بقوله إن القرار الإداري لا تُستمد قوته من الجهة المُصدِرة له، بل من مشروعيته وسلامة إجراءاته، معتبراً أي إجراء يمس مؤسسات تعليمية مرخّصة أو يغيّر مراكز قانونية مستقرة دون سند تشريعي صريح يفتح مسارًا قانونيًا خطيرًا.

شاهد أيضاً

العيادات الخاصة .. ألم المرض وتفاقم الأسعار الفلكية

العيادات الخاصة .. ألم المرض تفاقمه الأسعار الفلكية

استطلاع / عفاف التاورغي يعيد التضخم حسابات المواطنين ويغيّر أولوياتهم، وهذا ما تؤكده التجارب الإنسانية. …