منصة الصباح
في يومها العالمي .. الصحافة الليبية تحارب لضمان مهنيتها في ظل واقع مثقل بالقيود

في يومها العالمي .. الصحافة الليبية تحارب لضمان مهنيتها في ظل واقع مثقل بالقيود 

استطلاع / عفاف التاورغي

في الثالث من مايو كل عام، يقف العالم وقفة إجلال للقلم الحر والكلمة الشجاعة .. في هذا اليوم الذي كرّس عيداً عالمياً لحرية الصحافة، يؤكد العاملون في المجال الصحفي أنها ليست ترفاً، وتعدت أن تكون سلطة رابعة، بعد أن نزلت من دوائر الحكم إلى وسط الشعوب لتكون مرآة لهم وصوت من لا صوت له.

ذلك المبدأ البطولي يفصله عن الواقع عقبات شتى، تتباين بين بلدان العالم وتتجلى صعوبات لا حصر لها في ليبيا،

أين تعصف التحولات السياسية وتتقلب الموازين الاقتصادية بالمشهد الصحفي ويجد الصحفيون أنفسهم على مفترق طرق: إما كشف الحقيقة أو الاستسلام للضغوط.

اليوم يعود التساؤل للواجهة : إلى أن تسير الصحافة الليبية وهل تستطيع الحفاظ على استقلاليتها وسط هذه العواصف أم أصبحت حرية التعبير تتحرك وفق حسابات معقدة ؟

تحسّن رمزي لا
الأمين المحجوب
الأمين المحجوب

الصحفي «الأمين المحجوب» يرى أن التحسّن المسجل في ترتيب ليبيا على مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 يظل ذا طابع رمزي أكثر منه انعكاسًا لتحول حقيقي في بنية المشهد الإعلامي، ويعتقد أن المشهد الإعلامي في ليبيا لا يزال أسير الانقسام السياسي وغياب الأطر التشريعية المنظمة، فضلًا عن استمرار الضغوط الأمنية وأشكال الرقابة غير الرسمية.

 شعار يتقدم وواقع يتراجع

بينما يؤكد الصحفي «أحمد التريكي» أن الضغوط السياسية والاقتصادية جعلت الصحفي هدفًا في الأزمات، رغم وجود مواثيق تحميه.

وبين تفاؤل وتشاؤم
سالم سلطان
سالم سلطان

يقول الصحفي والإعلامي «سالم سلطان» إن حرية التعبير في ليبيا لم تمت، بيد أنها لم تعد حرة بالمعنى الكامل، بل باتت أقرب إلى «حرية مشروطة» تتحرك ضمن حدود لا يجوز تجاوزها، خاصة حين تلامس توازنات القوى الفعلية على الأرض.

صحافيون : حرية صحافتنا «مشروطة»
صحافيون : حرية صحافتنا «مشروطة»

ويشير إلى أن صمود الكلمة الحرة اليوم لا يستند إلى بيئة قانونية أو سياسية داعمة، بقدر ما يعتمد على تضحيات فردية لصحفيين يواصلون أداء رسالتهم رغم المخاطر.

اختبار الصمود في وجه الضغوط

ويذهب الصحفي والدكتور «خالد دمان» إلى أن معيار “الكلمة الحرة” في ليبيا لم يعد مرتبطًا بمجرد القدرة على التعبير، بل بمدى قدرتها على الصمود أمام الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة.

خالد عثمان
خالد عثمان

بينما يرى الإعلامي والصحفي «خالد عثمان »أن الكلمة الحرة في ليبيا لم تختفِ، لكنها أصبحت أكثر حذرًا في ظل تهديدات أمنية مباشرة، وضغوط سياسية تمارسها أطراف متنازعة تسعى لتوجيه الخطاب الإعلامي، إلى جانب قيود اقتصادية تجعل العديد من المؤسسات الإعلامية رهينة للتمويل وما يفرضه من تأثيرات.

ويشير إلى أنه رغم هذا الواقع المعقد، لا تزال هناك مساحات – وإن كانت ضيقة – يحاول من خلالها الصحفيون الحفاظ على مهنيتهم، خاصة عبر الإعلام الرقمي والمنصات المستقلة والمبادرات الفردية.

الإعلام الرقمي وفر هامشاً ضيقاً للحفاظ على المهنية
الإعلام الرقمي وفر هامشاً ضيقاً للحفاظ على المهنية
مراجعات إلزامية

ويخلص «أبوعجيلة الهادي الحمدي»إلى أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة مراجعات جادة تفضي إلى توفير بيئة قانونية ومهنية تحمي العمل الصحفي، وتمكّن الإعلاميين من تناول القضايا العامة دون خوف أو تضييق، وبما يضمن سلامتهم وسلامة أسرهم.

في الوقت الذي يربط الصحفي«طاهر خليل» ترسيخ حرية الصحافة بالاستقرار السياسي واستقلال القضاء ووجود تشريعات حامية، ما يجعلها حتى الآن مشروعًا قيد التشكل، ومستقبلها مرتبط بمدى نجاح بناء الدولة وسيادة القانون.

الانقسام السياسي وغياب الأطر التشريعية يفتان في عضد أي جهود لتحرير الصحافة من قيودها
الانقسام السياسي وغياب الأطر التشريعية يفتان في عضد أي جهود لتحرير الصحافة من قيودها

شاهد أيضاً

الشركات الناشئة تبحث عن موطئ قدم 

استطلاع/ عواطف علي في ظل مساعي إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، يبرز ملف …