استطلاع/ عواطف علي
في ظل مساعي إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، يبرز ملف الشركات الناشئة بوصفه أحد أبرز الرهانات الاقتصادية الواعدة، لما يمثله من قدرة على خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الابتكار، ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
غير أن هذا القطاع، رغم ما يحمله من آمال كبيرة، لا يزال يواجه واقعًا معقدًا تتداخل فيه التحديات الهيكلية والمالية والتشريعية، ما يضعه أمام مسار صعب يحدّ من قدرته على النمو والتوسع.
هيمنة الأسواق التقليدية

وتكشف آراء المختصين وتجارب رواد الأعمال عن صورة غير متوازنة لهذا الواقع، حيث تشير الخبيرة الاقتصادية «بسمة الفرجاني» إلى أن الشركات الناشئة في ليبيا تعكس مزيجًا من الفرص الكبيرة والتحديات العميقة،
موضحة أن أغلبها يتمركز في قطاعات تقليدية مثل الصناعات الغذائية والمقاولات والعقارات، باعتبارها أقل مخاطرة وأكثر وضوحًا من حيث العائد، في حين لا تزال القطاعات الابتكارية والتكنولوجية محدودة الحضور رغم ما يوفره السوق الليبي من فرص واعدة وغير مستغلة.
ترهل تشريعي
وترجع «الفرجاني» محدودية انتشار هذه الشركات إلى عدة عوامل، في مقدمتها ضعف التمويل، وغياب منظومة متكاملة لدعم ريادة الأعمال، إضافة إلى اعتماد شريحة واسعة من المجتمع على الوظائف الحكومية، ما يقلل من روح المبادرة والاستثمار في المشاريع الخاصة.
كما تؤكد أن الدولة مناطة بإنشاء صناديق متخصصة وتوفير بيئة تشريعية محفزة، في حين تبقى المصارف مقيدة بطبيعتها الربحية واشتراطات الضمان، إلى جانب محدودية دور القطاع الخاص نتيجة ضعف القاعدة الإنتاجية.
رأس المال الجريء غائب

وتضيف أن غياب أدوات التمويل الحديثة مثل رأس المال الجريء، وارتفاع مستوى المخاطر، يمثلان أحد أبرز أسباب ضعف الاستثمار في هذا المجال، فضلاً عن البيروقراطية وتعقيد الإجراءات التي تخلق بيئة طاردة للمشاريع الجديدة.
كما تؤكد أن المصارف تميل بطبيعتها إلى كبار المستثمرين، ما يجعل الشركات الناشئة خارج دائرة الاهتمام التقليدي، الأمر الذي يستدعي شراكة حقيقية بين الدولة والمصارف والقطاع الخاص لتأسيس منظومة داعمة لريادة الأعمال.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية