منصة الصباح
تراجع الدينار واتساع الاحتكار يرفعان كلفة المعيشة

تراجع الدينار واتساع الاحتكار يرفعان كلفة المعيشة

الصباح/ سعاد الفرجاني

شهدت ليبيا خلال الفترة الماضية موجة غلاء غير مسبوقة، رافقها اضطراب في سوق الصرف، وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطن..

منصة “الصباح” التقت بالمحلل الاقتصادي “محمد درميش”، في حوارٍ عن أبرز أسباب الأزمة، وعلى رأسها هبوط قيمة الدينار، وضعف الرقابة، وهيمنة مجموعات محدودة على حركة السلع، إضافة إلى التأثير الموسمي للطلب..

تراجع الدينار
تراجع الدينار أمام الدولار

أوضح “درميش” أن الزيادة في الأسعار ارتبطت بسلسلة تخفيضات لقيمة الدينار، بدأت بالضريبة على شراء العملة عند 4.70، ثم رفع السعر الرسمي إلى 5.56 ليصل مع الضريبة إلى 6.25، وصولاً إلى التخفيض الأخير من 5.46 إلى 6.30 الذي دفع السعر لأكثر من 7.75. وأكد أن أي تغير في سعر الصرف ينعكس سريعاً على السوق لاعتمادها شبه الكامل على الواردات.

ضغط موسمي

وأشار إلى أن مواسم الاستهلاك—خصوصاً رمضان—تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على المواد الغذائية والمنزلية، ما يفاقم الأسعار مؤقتاً ويزيد العبء على الأسر محدودة الدخل.

هيمنة سوقية
هيمنة سوقية

وبيّن أن حركة السلع تخضع لسيطرة مجموعات تجارية محدودة، ما يمنحها قدرة كبيرة على توجيه الأسعار والتحكم في انسياب البضائع، وهو ما يعدّ أحد أبرز الأسباب المباشرة لارتفاع التكلفة على المستهلك.

قصور رقابي

وأوضح أن الأدوات الرقابية تعمل دون تنسيق مؤسسي متكامل، ما يضعف من قدرتها على ضبط الأسواق، مؤكداً أن الجهود الحالية غير كافية أمام حجم التحديات القائمة.

غياب الدعم

وأكد أن الحرس البلدي والبلديات يقدمون جهوداً ضمن إمكانياتهم المتواضعة، لكن غياب الدعم التشريعي والمركزي يحدّ من فعاليتهم في تنظيم الأسعار وضمان استقرار السوق.

إصلاح عاجل

ودعا درميش إلى اتخاذ خطوات فورية تشمل:

•   تفعيل حماية المستهلك

•   إنشاء مخزون استراتيجي

•   تعزيز الرقابة على الجودة

•   إعادة تنظيم مسار التجارة والاعتمادات

•   توحيد السياسات المالية والنقدية

مشيراً إلى أن استقرار السوق يتطلب إنهاء تحكم مجموعات محدودة بمسار السلع..

تداعيات معيشية

وحذّر من أن السياسات الانكماشية وتراجع قيمة العملة وفرض الرسوم أدت إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن، ما جعل كثيراً من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.

خطوات ممكنة

وطالب بخطة اقتصادية شاملة تقوم على توحيد السياسات وتعزيز الإشراف على السوق، بما يعيد التوازن تدريجياً ويخفف الضغط عن المواطنين.

إرادة اقتصادية

واختتم درميش حديثه بالتأكيد على أن تجاوز الأزمة يحتاج إلى إرادة اقتصادية واضحة وإصلاحات مدروسة، مشدداً على أن تفعيل أدوات الدولة وضبط سعر الصرف يمثلان الأساس لحماية المستهلك ومنع توسع موجات التضخم..

شاهد أيضاً

فوزي الشلوي… شاعرٌ عاش القصيدة ومضى تاركًا قلبه فيها..

ارتبط اسم الشاعر فوزي الشلوي كصوتًا شعريًا تشكّل بهدوء، ونضج بعيدًا عن الضجيج، حتى أصبح …