منصة الصباح
الأمم المتحدة: الاتجار بالأفارقة أخطر جريمة ضد الإنسانية"

الأمم المتحدة: الاتجار بالأفارقة أخطر جريمة ضد الإنسانية”

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء الماضي، قراراً وصف الاتجار عبر الأطلسي بالأفارقة المستعبدين بأنه “أخطر جريمة ضد الإنسانية”..

ودعا القرار إلى اتخاذ خطوات عملية نحو التعويضات، بوصفها “مساراً ملموساً لمعالجة المظالم التاريخية” التي خلفتها حقبة الاستعباد والاستعمار..

وجاء القرار، الذي حظي بدعم واسع من دول إفريقيا ومنطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية، في سياق تصاعد الدعوات الدولية لإعادة تقييم الإرث التاريخي لتجارة الرقيق العابرة للأطلسي، وما ترتب عليها من آثار اجتماعية واقتصادية عميقة لا تزال قائمة حتى اليوم..

وأكدت الدول الداعمة أن الاعتراف الدولي الصريح بخطورة هذه الجريمة يمثل خطوة ضرورية نحو تحقيق العدالة التاريخية، مشددة على أن التعويضات لا تقتصر على البعد المالي، بل تشمل كذلك إجراءات إصلاحية أوسع، مثل إلغاء الفوارق الهيكلية، وتعزيز التنمية، والاعتراف الرسمي بالانتهاكات..

في المقابل، عارضت عدد من الدول الغربية القرار، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، إلى جانب دول أخرى مثل كندا وأستراليا، حيث اعتبرت أن مسألة التعويضات تثير تعقيدات قانونية وتاريخية، وقد تفتح الباب أمام مطالبات غير محددة زمنياً أو جغرافياً..

ويُنظر إلى هذا القرار على أنه جزء من مسار دولي متنامٍ لإعادة طرح ملف العدالة التاريخية، في ظل ضغوط متزايدة من حركات مدنية ومنظمات حقوقية، تسعى إلى تحميل القوى الاستعمارية السابقة مسؤولياتها عن إرث العبودية، وما خلفه من اختلالات مستمرة في بنية الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية..

ورغم أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة قانونياً، إلا أنها تحمل وزناً سياسياً وأخلاقياً كبيراً، وقد تشكل أرضية لتحركات مستقبلية على مستوى السياسات الدولية، أو حتى على صعيد التشريعات الوطنية في الدول المعنية..

ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تحولاً تدريجياً في الخطاب الدولي من مجرد الاعتراف الرمزي بالماضي، إلى البحث في آليات عملية للإنصاف، وهو ما قد يفتح نقاشاً أوسع خلال السنوات المقبلة حول حدود المسؤولية التاريخية، وإمكانيات معالجتها في النظام الدولي المعاصر..

شاهد أيضاً

كُرسي الذَّاكرة..

كُرسي الذَّاكرة..

يمنحُ التشكيلي “جمال الشريف” للكرسي حياة تتجاوز مادته، فيحوّله من عنصر يومي عابر إلى كيان …