استطلاع/ عواطف علي
في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وتذبذب أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، تبرز الأسواق الشعبية – مثل سوق الجمعة وسوق الأحد وسوق إسْبَان — مقصدًا رئيسًا لشرائح واسعة من المواطنين، الذين يعانون الأمرين جراء غلاء فاق الحدود. ورغم ما يُسجَّل عليها من ملاحظات تتعلق بتفاوت الجودة وغياب التنظيم وانتشار بعض السلع المغشوشة، إلا أنها تبقى خيارًا اقتصاديًا أفضل مقارنة بالأسواق التجارية الكبرى التي غالبًا ما ترتفع أسعارها بشكل يفوق قدرة الكثير من العائلات.

وخلال جولة ميدانية لعدد من هذه الأسواق في مدينة طرابلس، رصدنا آراء مواطنين وباعة حول الأسعار وجودة السلع، وظروف العمل اليومية، إضافة إلى عدد من الملاحظات حول المستوى التنظيمي.
الأسعار غير مستقرة
أثناء شرائه الخضروات، سألنا «توفيق الطعاش» عن انطباعه ليجيب:
“أحيانًا نجد الخضروات متوفرة وجيدة، وأحيانًا تختفي بعض الأصناف فيرتفع سعرها مباشرة .. «السوم» يتغير كل ساعة، وهذا يربك المواطن.”
بينما يرصد «محمد الزوبي» تغييرًا في الأسعار بين سوق وآخر، وكذلك زمنيًا، حيث نلمس ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار نهاية كل أسبوع بسبب كثافة الإقبال.

بين الدين والكاش
يشرح لنا «صلاح»، بائع بسوق الجمعة، طريقة حصوله على السلع “نشتري البضاعة من محال الجملة حسب نوع الشكل وجودتها .. أحيانًا نأخذ بالكاش وأخرى بالدَّين، معتمدين على علاقاتنا بالتجار والثقة التي اكتسبناها”.
ويضيف:“أحيانًا يعرض علينا أصحاب المحال البضاعة مجانًا مقابل تقاسم الربح”.
سم قاتل
الغش وهو منتشر بقوة في الأسواق الشعبية لا يتوقف عند الأجهزة الإلكترونية، بل يتعداها إلى مواد غذائية مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية، والتي تُباع بأسعار منخفضة لجذب المواطنين. هذه الظاهرة من أكثر القضايا التي تثير قلق المستهلك، خاصة في الأسواق التي لا تتوفر فيها شروط التخزين السليم.
فوضى التنظيم
كلما دلفنا سوقًا شعبية، رصدنا فوضى تعم المشهد .. باعة يفترشون الأرض دون دفع أي رسوم أرضية، وهذا ما يؤكده أحد الباعة:“لا ندفع ثمن الأرضية… نفرش ونبيع ونروح.”
البعض يرى الأمر عادة متوارثة، بينما يمتعض آخرون من غياب الرسوم، موضحين أن هذا الحال يمنع ضبط السوق أو تنظيمه، خصوصًا مع تزايد مساحات البيع العشوائي.

الحرس البلدي
يوضح بخصوص الرقابة الرسمية، قال الرائد «يوسف القيلوشي» مدير إدارة العلاقات والإعلام بجهاز الحرس البلدي: “لا توجد لوائح أو نصوص قانونية تتيح للحرس البلدي مراقبة الأسعار، قاصراً مهام جهاز الحرس البلدي في الرقابة الصحية والفنية، وضبط المخالفات مثل انتهاء الصلاحية والغش التجاري وعدم توفر الاشتراطات الصحية، بينما متابعة الأسعار من اختصاص الجهات الاقتصادية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية