منصة الصباح
الاسماك ..الغائب الاكبر عن الموائد الليبية
الاسماك ..الغائب الاكبر عن الموائد الليبية

الأسماك .. الغائب الأكبر عن الموائد الليبية

استطلاع / أسماء كعال

 

أمام ساحل هو الأطول بالبحر المتوسط، وطقس مناسب طول العام للصيد، يبدو غياب الأسماك عن مائدة الطعام الليبية – واقتصاره على حالات معينة – مفارقة تجافي المنطق.
لهذا الواقع «البارادوكسي» أسباب عديدة، منها ارتفاع الأسعار الذي جعل مواطنين كثيرين يضربون صفحًا عن مجرد ارتياد الأسماك، إلى جانب غياب وعي بالفوائد الصحية، حَدًّا جعلها تتراجع في قائمة الاختيارات خلف اللحم الأحمر والدواجن – صاحبي نصيب الأسد في الموروث الغذائي الليبي.
وارتفاع الأسعار بدوره يعود لمسببات كثيرة، على رأسها تصديره بطريقة غير مشروعة، وإحجام الليبيين عن اقتحام السوق، تاركين الحبل على الغارب للعمالة الوافدة.

رأيان متضادان

وجدناها بصحبة زوجها تختار أنواع السمك المفضلة لأسرتها، وترى أن الأسعار ليست بالمرتفعة كما يروّج، بل هي في متناول الجميع، منوهة بضرورة وجود الأسماك في القائمة الغذائية للأسر، خاصة للأطفال المقبلين على النمو.
غير بعيد، رصدنا الحاج «علي العماري» يختار الأسماك بعناية .. ابتياعه مرتبط بالسيولة كما يقول، وكذلك الأسعار التي يصفها بالمطردة ارتفاعًا، و”صاحب الأسرة الكبيرة سيجد نفسه في معضلة إن داوم على شراء الأسماك”.

ارتفاع تكاليف النقل والعمالة تزيد العبء على التاجر والمستهلك

مشكلة التصدير

لا يخفى على أحد أسمية الأسماك الغذائية، لكن ارتفاع الأسعار يقف حائلاً دون التوسع في الإقبال عليها، أو ربما قلة المعروض هي السبب في ذلك.
بائع الأسماك «بلال محمد» يعتقد أن المشكلة تكمن في التصدير الذي ما إن تفتح أبوابه حتى ترتفع الأسعار في السوق المحلي بشكل جنوني، حَدًّا يحرم أصحاب الدخل المحدود منها.
كما يحمل ارتفاع تكاليف البيع، مثل النقل ومصاريف الثلج والعمال – “وهي مكلفة جدًا وتدفع بالكاش” – جزءًا من المسؤولية.

التهريب يحرم المواطن من الاستفادة من الموارد البحرية

وللحد من ذلك، يطالب البائعون الأجهزة الرقابية، وعلى رأسها الحرس البلدي، بتكثيف الحملات التفتيشية، والتركيز على محال الجملة، بدلاً من مداهمة الصغيرة التي لا تملك من أمر الأسعار شيئًا.

سيطرة العمالة الوافدة

أما «أبو علي محمد» فيحمل سبباً آخر مسؤولية ارتفاع الأسعار، يتمثل في سيطرة العمالة الوافدة على مجال الصيد وبيع الأسماك، في ظل عزوف الشباب الليبي عن اقتحامها.

واقع ينتظر التغيير

إدراك أهمية الأسماك والرخويات صحيًا في تنامٍ، بيد أنه لا يتوازى بعظيم الإقبال عليها في المحال، لعوامل عديدة، أبرزها ارتفاع الأسعار، الناجم بدوره عن تهريبها وهيمنة العمالة الوافدة على السوق.

والحد من ذلك، كما يرى المواطنون والباعة، يبدأ من تشديد الرقابة على السواحل والمنافذ لمنع التهريب والتصدير غير القانوني، إلى جانب الدفع بالشباب الليبي لاقتحام هذا المجال بقوة.

شاهد أيضاً

طلاق الصغيرات .. واقع مأساوي ومستقبل تحفه المخاطر

طلاق الصغيرات .. واقع مأساوي ومستقبل تحفه المخاطر

استطلاع / آمنة أحمد في أحد أحياء طرابلس، تقبع (ر.س) ببيت أهلها، تتجرع مرارة الخيبة …